اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَقَالَ قَوْمٌ: الْبُخْلُ مَنْعُ الْوَاجِبِ فَمَنْ أَدَّى الْوَاجِبَ فَلَيْسَ بَخِيلًا وَقَالَ آخَرُونَ: الْبُخْلُ اسْتِصْحَابُ الْعَطِيَّةِ ، وَاعْتُرِضَ الْقَوْلَانِ بِأَنَّ مَنْ يَرُدُّ اللَّحْمَ إلَى الْقَصَّابِ وَالْخُبْزَ إلَى الْخَبَّازِ بِنُقْصَانِ حَبَّةٍ أَوْ نِصْفِهَا فَلَا يُعَدُّ بَخِيلًا بِالِاتِّفَاقِ ، وَكَذَا لَا يَكُونُ بَخِيلًا بِاسْتِصْعَابِ الْعَطِيَّةِ دُونَ الْإِمْسَاكِ ، قَالَ طَلْحَةُ وَهُوَ جَوَادٌ نَجِدُ بِأَمْوَلِنَا مَا يَجِدُ الْبَخِيلُ وَلَكِنْ نَتَصَبَّرُ وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: { وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ } الْآيَةُ .
وَقَالَ: { الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ } الْآيَةُ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { طَعَامُ الْجَوَادِ دَوَاءٌ ، وَطَعَامُ الْبَخِيلِ دَاءٌ } رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَيُرْوَى { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ الشَّحِيحُ أَعْذَرُ مِنْ الظَّالِمِ فَقَالَ: لَعَنَ اللَّهُ الشَّحِيحَ وَلَعَنَ الظَّالِمَ } وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بَخِيلٌ وَلَا خَبٌّ وَلَا خَائِنٌ وَلَا سَيِّئُ الْمَمْلَكَةِ وَلَا جَبَّارٌ وَلَا مَنَّانٌ } وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ خِبٌّ وَلَا بَخِيلٌ وَلَا مَنَّانٌ } وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ثَلَاثٌ مُهْلِكَاتٌ: شُحٌّ مُطَاعٌ وَهَوًى مُتَّبَعٌ وَإِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ } وَإِنَّمَا قَيَّدَهُ بِالْمُطَاعِ لِأَنَّ الشُّحَّ مُلَازِمٌ لِلنَّفْسِ فَأَخْرَجَ الْمَعْصِيَّ وَأَخْرَجَ بِالْمُتَّبَعِ الْهَوَى الْمَعْصِيَّ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَبْغَضُ ثَلَاثَةً: الشَّيْخُ الزَّانِي وَالْبَخِيلُ الْمَنَّانُ وَالْمُعِيلُ الْمُخْتَالُ أَيْ الْفَقِيرُ الْمُخْتَالُ } .
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَثَلُ الْمُنْفِقِ وَالْبَخِيلِ كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ مِنْ لَدُنْ ثَدْيَيْهِمَا إلَى تَرَاقِيهِمَا