يَتَكَرَّرُ مَعَهُ .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الطُّرْطُوشِيُّ فِي الْبَابِ الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ: الشُّحُّ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْبُخْلُ وَمَنْعُ الْفَضْلِ ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو: { اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شُحِّ نَفْسِي وَإِسْرَافِهَا وَوَسْوَاسِهَا } وَرَوَى جَابِرٌ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { اتَّقُوا الشُّحَّ فَإِنَّهُ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَمَلَهُمْ عَلَى أَنْ يَسْفِكُوا الدِّمَاءَ وَيَسْتَحِلُّوا مَحَارِمَهُمْ } وَقَدْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا مُفَرِّقُونَ فَقَالُوا: الشُّحُّ أَشَدُّ مِنْ الْبُخْلِ فَإِنَّ الْبُخْلَ أَكْثَرُ مَا يُقَالُ فِي النَّفَقَةِ وَإِمْسَاكِهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } وَقَالَ: { وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ } وَقَالَ فِي الشُّحِّ { أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا } وَقَالَ: { وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ } فَالشُّحُّ يُنْبِئ عَنْ الْكَزَازَةِ وَالِامْتِنَاعِ فَهُوَ يَكُونُ فِي الْمَالِ وَفِي جَمِيعِ مَنَافِعِ الْبَدَنِ ، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَيْسَ الشُّحُّ أَنْ يَمْنَعَ الرَّجُلُ مَالَهُ إنَّمَا الشُّحُّ أَنْ يَطْمَعَ إلَى مَا لَيْسَ لَهُ وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: سَخَاءُ النَّفْسِ عَمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ أَفْضَلُ مِنْ سَخَاءِ النَّفْسِ بِالْبَدَنِ وَقَالَ رَجُلٌ لِابْنِ مَسْعُودٍ: إنِّي أَخَافُ أَنْ أَكُونَ قَدْ هَلَكْتُ سَمِعْتُ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: { وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ } وَأَنَا رَجُلٌ شَحِيحٌ لَا يَكَادُ يَخْرُجُ مِنْ يَدِي شَيْءٌ فَقَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ بِالشُّحِّ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ وَلَكِنَّ الشُّحَّ أَنْ تَأْكُلَ مَالَ أَخِيكَ ظُلْمًا وَلَكِنَّ ذَلِكَ الْبُخْلُ وَلَيْسَ الشُّحُّ الْبُخْلَ فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا كَمَا تَرَى ، وَقَالَ طَاوُسٍ: الشُّحُّ أَنْ يَبْخَلَ الْمَرْءُ بِمَا فِي أَيْدِي النَّاسِ وَالْبُخْلُ أَنْ يَبْخَلَ الْمَرْءُ بِمَا فِي يَدَيْهِ ، وَرَوَى أَنَسٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بَرِئَ مِنْ