( وَذُمَّتْ الرَّغْبَةُ فِيهَا ) أَيْ فِي الدُّنْيَا ( كَالشُّحِّ بِهَا ) أَيْ كَمَا ذُمَّ الشُّحُّ بِالدُّنْيَا وَالرَّغْبَةُ تَرْكُ الزُّهْدِ فِي حَدِّ مَا مَرَّ فِي الزُّهْدِ ( وَحُمِدَ شَحِيحٌ فِي دِينِهِ ) يُقَالُ: زَيْدٌ شَحِيحٌ فِي دِينِهِ أَوْ بِدِينِهِ أَوْ عَلَى دِينِهِ كُلٌّ حَمْدٌ لِزَيْدٍ وَوَصْفٌ لَهُ بِأَنَّهُ مُحَافِظٌ عَلَى دِينِهِ لَا يَتْرُكُهُ لِلضَّيْعَةِ ( وَلَيْسَ مِنْ الرَّغْبَةِ فِيهَا حُبُّ الْبَقَاءِ فِيهَا لِنَفْعٍ أُخْرَوِيٍّ ) كَحُبِّ الْبَقَاءِ فِيهَا لِيَزِيدَ مِنْ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَالصَّدَقَةِ وَالتَّعَلُّمِ وَالتَّعْلِيمِ مُخْلِصًا فِي ذَلِكَ وَلِيَطُولَ عُمْرُهُ فِي أَدَاءِ الْفَرْضِ كَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَصَوْمِ رَمَضَانَ وَالزَّكَاةِ وَالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالْغَزْوِ وَالدُّعَاءِ بِنَصْرِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَغَيْرِ ذَلِكَ أَوْ لِيُؤَدِّيَ التَّبَاعَاتِ وَيَتَخَلَّصَ مِنْهَا .
( وَلَا مِنْ الزُّهْدِ فِي الْآخِرَةِ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: مِنْ الرَّغْبَةِ فِيهَا أَيْ لَيْسَ مِنْ الرَّغْبَةِ فِيهَا وَلَا مِنْ الزُّهْدِ فِي الْآخِرَةِ حُبُّ الْبَقَاءِ فِيهَا أَيْ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّمَا أَخَّرَهُ رَحِمَهُ اللَّهُ لِئَلَّا يَتَوَهَّمَ مُتَوَهِّمٌ مَا أَنَّ الضَّمِيرَ فِي فِيهَا لِلْآخِرَةِ وَأَمَّا حُبُّ الْبَقَاءِ فِي الدُّنْيَا لِلْمُبَاحِ أَوْ لِلْمَكْرُوهِ أَوْ لِلْمَعْصِيَةِ فَرَغْبَةٌ فِيهَا وَزُهْدٌ فِي الْآخِرَةِ ، وَكَذَا كَرَاهَةُ لِقَاءِ اللَّهِ لِظَنِّ السُّوءِ بِاَللَّهِ أَوْ لِسُوءِ عَمَلِهِ مَعَ إصْرَارِهِ عَلَيْهِ وَأَمَّا مَعَ النَّدَمِ وَالرَّجَاءِ فَلَا بَأْسَ ( وَلَا ) يَكُونُ الْإِنْسَانُ رَاغِبًا فِي الدُّنْيَا ( بِإِرَادَةِ مُبَاحٍ ) أَوْ أَرَادَ: وَلَا بِاشْتِغَالٍ بِإِرَادَةٍ أَيْ بِمُقْتَضَى إرَادَةِ مُبَاحٍ ( اُحْتِيجَ إلَيْهِ ) أَيْ احْتَاجَ إلَيْهِ ذَلِكَ الْإِنْسَانُ وَلَا بِالِاشْتِغَالِ بِهِ كَأَكْلٍ وَشُرْبٍ وَلِبْسٍ وَرُكُوبٍ وَتَزَوُّجٍ وَتَسَرٍّ مِنْ حَلَالٍ بِلَا إسْرَافٍ وَلَا مُبَاهَاةٍ فَهَذَا فِي اسْتِعْمَالِ الْمَالِ فِي الِانْتِفَاعِ وَقَوْلُهُ سَابِقًا عَنْ مُشْتَغِلٍ بِمَا يَحْتَاجُهُ فِي جَمْعِ الْمَالِ فَلَا