دَعَوْتَ اللَّهَ حَتَّى يُخَلِّصَكَ مِنْ شَهْوَةِ الرُّمَّانِ فَإِنَّ لَسْعَ الزَّنَابِيرِ عَلَى النُّفُوسِ أَيْسَرُ مِنْ لَدْغِ الشَّهَوَاتِ عَلَى الْقُلُوبِ وَعَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ: الزُّهْدُ ثَلَاثَةُ أَحْرُفٍ زَايٌ وَهَاءٌ وَدَالٌ ، فَالزَّايُ تَرْكُ زِينَةِ الدُّنْيَا ، وَالْهَاءُ تَرْكُ هَوَاهَا ، وَالدَّالُ تَرْكُ الدُّنْيَا بِأَسْرِهَا حَلَالِهَا وَحَرَامِهَا إلَّا مَا لَا بُدَّ مِنْهُ مِنْ حَلَالِهَا ، وَإِذَا كَانَ هَكَذَا سُمِّيَ زَاهِدًا وَقِيلَ لِبَعْضِ الْعُلَمَاءِ مَا الزُّهْدُ ؟ قَالَ: التَّقْوَى ، وَعَنْ بَعْضِ الْحُكَمَاءِ: الزُّهْدُ زُهْدَانِ: زُهْدٌ فِي الدُّنْيَا وَزُهْدٌ فِي الرِّيَاسَةِ وَمَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا وَلَمْ يَزْهَدْ فِي الرِّيَاسَةِ لَمْ يَنْفَعْهُ زُهْدُهُ فِي الدُّنْيَا ، وَعَلَى زُهْدٍ فِي الرِّيَاسَةِ فَهُوَ زَاهِدٌ فِي الدُّنْيَا وَفِيهِ نَظَرٌ لِبُعْدِ تَسْمِيَتِهِ زَاهِدًا إذَا تَرَكَ الرِّيَاسَةَ وَانْهَمَكَ فِي جَمْعِ الْمَالِ الْحَرَامِ وَاتِّبَاعِ الشَّهَوَاتِ أَوْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكَ قَلِيلًا .
وَعَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا رَاحَةُ الْقَلْبِ وَالْبَدَنِ ، وَهَذَا تَعْرِيفُ الزُّهْدِ أَوْ إخْبَارٌ بِحَالِ الزُّهْدِ ، قَالَ الدَّارَانِيُّ: لَيْسَ الزَّاهِدُ مَنْ نَفَى هُمُومَ الدُّنْيَا وَاسْتَرَاحَ مِنْهَا إنَّمَا الزَّاهِدُ مَنْ زَهِدَ فِيهَا وَتَعِبَ فِيهَا لِلْآخِرَةِ ، وَقِيلَ لِبَعْضِهِمْ مَا رَأْسُ الزَّهَادَةِ ؟ قَالَ: أَخْذُ الْأَشْيَاءِ مِنْ حِلِّهَا وَوَضْعُهَا فِي حَقِّهَا ، وَعَنْ بَعْضِ الْحُكَمَاءِ: الزُّهْدُ فِي الرِّيَاسَةِ أَشَدُّ مِنْ الزُّهْدِ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِأَنَّهُمَا قَدْ يَبْذُلُهُمَا الْمَرْءُ فِي طَلَبِ الرِّيَاسَةِ ، وَقَالَ الدَّارَانِيُّ: مَا شَغَلَكَ عَنْ اللَّهِ مِنْ أَهْلٍ وَمَالٍ فَهُوَ عَلَيْكَ مَشْئُومٌ ، فَالزُّهْدُ عِنْدَنَا يَعْنِي عِنْدَ الْعَارِفِينَ بِاَللَّهِ تَعَالَى: تَرْكُ كُلِّ شَيْءٍ يَشْغَلُكَ عَنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَقِيلَ لِيَحْيَى بْنِ أَكْثَمَ: مَتَى يَكُونُ الرَّجُلُ زَاهِدًا ؟ قَالَ إذَا بَلَغَ حِرْصُهُ فِي الدُّنْيَا كَحِرْصِ الْحَرِيصِ عَلَى طَلَبِهَا وَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ