الْحَلَالِ ، وَزُهْدٌ سَلَامَةٌ وَهُوَ الزُّهْدُ فِي الشُّبُهَاتِ ( وَقِيلَ ) الزُّهْدُ شَرْعًا هُوَ تَرْكُ ( حُبُّهَا ) أَيْ حُبُّ الدُّنْيَا بِذَاتِهَا كَأَنْ يُحِبَّ الْحَيَاةَ لَا الطَّاعَةِ ، بِالْجَرِّ بِمُضَافٍ مَحْذُوفٍ لِلْعِلْمِ بِهِ ، وَتَقَدَّمَ ذِكْرُهُ أَوْ بِالرَّفْعِ نِيَابَةً عَنْهُ ( وَلَذَّاتُهَا ) بِجَرِّ لَذَّاتِ عَطْفًا عَلَى ( هَا ) بِلَا إعَادَةِ الْجَارِ أَوْ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى مَحِلِّ ( هَا ) لِأَنَّهَا مَفْعُولٌ بِهِ مُضَافٌ إلَيْهِ ، أَوْ بِالرَّفْعِ نِيَابَةً عَنْ الْمُضَافِ أَيْ وَحُبِّ لَذَّاتِهَا أَوْ بِعَطْفٍ عَلَى حُبِّ أَيْ وَتَرْكُ لَذَّاتِهَا وَإِنْ قَدَّرْنَا وَحُبِّ لَذَّاتِهَا فَالتَّقْدِيرُ أَيْضًا وَتَرْكُ حُبِّ لَذَّاتِهَا ( وَإِيثَارُهَا ) أَيْ اخْتِيَارُ أُمُورِهَا عَلَى أُمُورِ الْآخِرَةِ ( وَفَرَحٌ بِنِيلِهَا ) أَيْ بِنِيلِ أَمْرِهَا ( وَحُزْنٌ عَنْ فَائِتِهَا ) أَيْ عَنْ فَائِتٍ مِنْ أُمُورِهَا وَإِيثَارُ مَعْطُوفٌ عَلَى حُبِّ ، وَكَذَا فَرَحٌ وَحُزْنٌ فَيُجَرُّنَّ إنْ جُرَّ وَيُرْفَعْنَ إنْ رُفِعَ وَكَذَا لَفْظُ كُلِّ بَعْدَ هَذَا فَكَأَنَّهُ قَالَ: تَرْكُ حُبِّهَا وَتَرْكُ حُبِّ لَذَّاتِهَا أَوْ تَرْكُ لَذَّاتِهَا وَتَرْكُ إيثَارِهَا وَتَرْكُ فَرَحٍ بِنِيلِهَا وَتَرْكُ حُزْنٍ عَنْ فَائِتِهَا ( وَ ) تَرْكُ ( كُلِّ ) أَمْرٍ ( شَاغِلٍ عَنْ ) أَمْرِ ( الْآخِرَةِ ) وَإِذَا لَمْ يَتْرُكْ بَعْضًا مِنْ ذَلِكَ فَلَيْسَ بِزَاهِدٍ ، وَلَوْ تَرَكَ الْبَاقِيَ مِثْلُ أَنْ يَتْرُكَ اللَّذَّاتِ كُلَّهَا وَمَا ذُكِرَ كُلُّهُ إلَّا لَذَّةً وَاحِدَةً مِنْ الْحَلَالِ فَلَيْسَ بِزَاهِدٍ .
وَلَقَدْ حُكِيَ عَنْ إبْرَاهِيمَ الْخَوَّاصِ قَالَ: كُنْتُ اعْتَقَدْتُ أَنْ لَا آكُلَ شَيْئًا مِنْ الشَّهَوَاتِ إلَّا الرُّمَّانَ فَاجْتَزْتُ بِرَجُلٍ بِهِ عِلَّةٌ شَدِيدَةٌ وَإِذَا الزَّنَابِيرُ تَقَعُ عَلَيْهِ وَتَأْخُذُ مِنْ لَحْمِهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ يَا إبْرَاهِيمُ وَعَرَفَنِي مِنْ غَيْرِ تَقَدُّمِ مَعْرِفَةٍ فَقُلْتُ لَهُ: أَرَى لَكَ حَالًا مَعَ اللَّهِ فَلَوْ دَعَوْتَ اللَّهَ حَتَّى يُخَلِّصَكَ مِنْ هَذِهِ الزَّنَابِيرِ ، فَقَالَ لِي: وَأَرَى لَكَ حَالًا مَعَ اللَّهِ يَا إبْرَاهِيمُ ، فَلَوْ