فهرس الكتاب

الصفحة 15975 من 17437

وَإِنَّمَا سَبِيلُكَ أَنْ تَفْتَخِرَ عَلَيَّ بِنَفْسِكَ وَلَكِنْ تَعَالَ نَخْلَعُ ثِيَابَنَا وَنَتَرَامَى فِي هَذَا النَّهْرِ وَنَتَكَلَّمُ فَحِينَئِذٍ يَتَبَيَّنُ الْفَاضِلُ وَالْمَفْضُولُ .

وَعَنْ الْجَاحِظِ أَنَّهُ وَجَدَ مَكْتُوبًا عَلَى حَجَرٍ: يَا ابْنَ آدَمَ لَوْ رَأَيْتَ يَسِيرَ مَا بَقِيَ مِنْ أَجَلِكَ لَزَهِدْتَ فِي طُولِ مَا تَرْجُو مِنْ أَمَلِكَ وَلَرَغِبْتَ فِي الزِّيَادَةِ مِنْ عَمَلِكَ وَلَقَصَرْتَ مِنْ حِرْصِكَ وَحِيَلِكَ ، وَإِنَّمَا يَلْقَاكَ غَدًا نَدَمُكَ وَقَدْ زَلَّتْ بِكَ قَدَمُكَ وَصَرَمَكَ أَهْلُكَ وَحَشَمُكَ وَتَبَرَّأَ مِنْ صُحْبَتِكَ الْقَرِيبُ ، وَانْصَرَفَ عَنْكَ الْحَبِيبُ فَلَا أَنْتَ فِي عَمَلِكَ زَائِدٌ وَلَا إلَى أَهْلِكَ عَائِدٌ وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ الزَّاهِدُ فِي الدُّنْيَا نَظَرَهُ عِبْرَةٌ وَكَلَامُهُ فِيهَا حِكْمَةٌ وَسُكُوتُهُ فِيهَا فِكْرَةٌ ، يَصْبِرُ عِنْدَ الْبَلَاءِ ، وَيَشْكُرُ عِنْدَ الرَّخَاءِ ، وَيَرْضَى بِجَمِيعِ الْقَضَاءِ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ: الزَّاهِدُ الصَّادِقُ قُوتُهُ مَا وَجَدَ ، وَلِبَاسُهُ مَا سَتَرَ وَمَسْكَنُهُ حَيْثُ أَدْرَكَ ، الدُّنْيَا سِجْنُهُ ، وَالْقَبْرُ مَضْجَعُهُ ، وَالْخَلْوَةُ مَجْلِسُهُ ، وَالِاعْتِبَارُ فِكْرُهُ ، وَالْقُرْآنُ حَدِيثُهُ ، وَالزُّهْدُ قَرِينُهُ ، وَالْحُزْنُ شَأْنُهُ ، وَالتَّقْوَى إرَادَتُهُ وَالصَّمْتُ غَنِيمَتُهُ ، وَالصَّبْرُ مُعْتَمَدُهُ ، وَالتَّوَكُّلُ حَسْبُهُ ، وَالْعَقْلُ دَلِيلُهُ وَالْعِبَادَةُ حِرْفَتُهُ ، وَالْجَنَّةُ مَبْلَغُهُ ، وَقِيلَ لِبَعْضِ الزُّهَّادِ: مَا بَالُكَ تَمْشِي عَلَى عَصَا وَلَسْتَ بِكَبِيرٍ وَلَا مَرِيضٍ ؟ قَالَ: إنِّي مُسَافِرٌ وَإِنَّهَا دَارُ بُلْغَةٍ وَالْعَصَا مِنْ آلَاتِ السَّفَرِ ، وَهَذَا كَمَا قِيلَ لِأَبِي مُقَرِّعٍ: لِمَ تُمْسِكُ الْعَصَا دَائِمًا ؟ .

فَقَالَ وَمَا مَسَكَتْ يَدَيَّ الْعِصِيَّ عَنْ إهَانَةٍ وَلَا اضْطَرَّنِي ضَعْفٌ إلَيْهَا وَلَا ضَرَرْ وَلَكِنَّنِي فِي حَقِّ نَفْسِي حَبَسْتُهَا لِأُعْلِمَهَا أَنَّ الْمُقِيمَ عَلَى سَفَرٍ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا زَهَّدَهُ فِي الدُّنْيَا وَرَغَّبَهُ فِي الْآخِرَةِ وَبَصَّرَهُ عُيُوبَ نَفْسِهِ } وَقَالَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت