فهرس الكتاب

الصفحة 15974 من 17437

عَقَّالٍ عَلْوَانَ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْأَغْلَبِ مِنْ مُلُوكِ الْمَغْرِبِ ، وَكَانَ ذَا نَعْمَةٍ وَمُلْكٍ وَفُتُوَّةٍ ، فَتَابَ إلَى رَبِّهِ وَرَجَعَ عَنْ ذَلِكَ وَفَارَقَ نُظَرَاءَهُ وَرَفَضَ الْمَالَ وَالْأَهْلَ وَهَجَرَ النِّسَاءَ وَالْوَطَنَ ، وَبَلَغَ فِي الْعِبَادَةِ مَبْلَغًا وَفَاقَ الْمُجْتَهِدِينَ وَعُرِفَ بِإِجَابَةِ الدُّعَاءِ ، وَكَانَ عَالِمًا أَدِيبًا وَصَحِبَ رَجُلًا يُكَنَّى أَبَا هَارُونَ الْأَنْدَلُسِيَّ وَكَانَ مُنْقَطِعًا مُتَبَتِّلًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى فَلَمْ يَرَ لَهُ كَبِيرَ اجْتِهَادٍ فِي الْعِلْمِ ، فَبَيْنَمَا أَبُو عَقَّالٍ يَجْتَهِدُ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ وَأَبُو هَارُونَ نَائِمٌ إذْ غَلَبَهُ النَّوْمُ فَقَالَ لِنَفْسِهِ: يَا نَفْسُ مَا هَذَا ، عَابِدٌ جَلِيلُ الْقَدْرِ يَنَامُ اللَّيْلَ وَأَنَا أَسْهَرُهُ كُلَّهُ فَلَوْ أَرَحْتُ نَفْسِي ، فَوَضَعَ جَنْبَهُ إلَى الْأَرْضِ فَرَأَى فِي مَنَامِهِ شَخْصًا فَتَلَا عَلَيْهِ قَوْلَهُ تَعَالَى { أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا } الْآيَةَ فَاسْتَيْقَظَ فَازِعًا وَعَلِمَ أَنَّهُ الْمُرَادُ فَأَيْقَظَ أَبَا هَارُونَ فَقَالَ لَهُ: سَأَلْتُكَ بِاَللَّهِ هَلْ أَتَيْتَ كَبِيرَةً قَطُّ ؟ .

قَالَ: لَا يَا ابْنَ أَخِي وَلَا صَغِيرَةً عَنْ عَمْدٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، فَقَالَ أَبُو عَقَّالٍ: لِهَذَا تَنَامُ أَنْتَ وَلَا يَصْلُحُ لِمِثْلِي إلَّا الْكَدُّ وَالِاجْتِهَادُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الطُّرْطُوشِيُّ مَرَّ بَعْضُ الْمُلُوكِ بِبُقْرَاطَ الْحَكِيمِ نَائِمًا فَرَكَضَهُ بِرِجْلِهِ قَالَ: قُمْ ، فَقَامَ غَيْرَ مُرْتَاعٍ مِنْهُ وَلَا مُلْتَفِتٍ إلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ: أَلَا تَعْرِفُنِي ؟ قَالَ: لَا وَلَكِنِّي أَرَى فِيكَ طَبْعَ الدَّوَابِّ لِأَنَّهَا تَرْكُضُ بِأَرْجُلِهَا فَغَضِبَ فَقَالَ: أَتَقُولُ لِي هَذَا وَأَنْتَ عَبْدِي ، فَقَالَ لَهُ بُقْرَاطُ: بَلْ أَنْتَ عَبْدُ عَبْدِي قَالَ: وَكَيْفَ ذَلِكَ ؟ قَالَ لِأَنَّ شَهَوَاتِكَ قَدْ مَلَكَتْكَ وَأَنَا مَلَكْتُ الشَّهَوَاتِ ، فَقَالَ أَنَا الْمَلِكُ ابْنُ سَادَاتِ الْأَمْلَاكِ أَمْلِكُ كَذَا وَكَذَا مِنْ الْبِلَادِ وَكَذَا وَكَذَا مِنْ الرِّجَالِ وَكَذَا وَكَذَا مِنْ الْأَمْوَالِ ، قَالَ: أَرَاك تَفْتَخِرُ بِمَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِكَ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت