مَالُكَ ؟ قَالَ: الْغِنَى فِي الظَّاهِرِ وَالْقَصْدُ فِي الْبَاطِنِ وَالْإِيَاسُ مِمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ ، وَيُرْوَى أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: { يَا ابْنَ آدَمَ لَوْ كَانَتْ الدُّنْيَا كُلُّهَا لَكَ لَمْ يَكُنْ لَكَ مِنْهَا إلَّا الْمَوْتُ فَإِذَا أَنَا أَعْطَيْتُكَ مِنْهَا الْقُوتَ وَجَعَلْتُ حِسَابَهَا عَلَى غَيْرِكَ فَأَنَا مُحْسِنٌ } .
وَعَنْ وَهْبٍ أَنَّهُ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إلَى نَبِيٍّ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ: إنْ أَرَدْتَ أَنْ تَسْكُنَ حَظِيرَةَ الْفِرْدَوْسِ فَكُنْ فِي الدُّنْيَا فَرِيدًا وَحِيدًا هَيُوبًا وَحِيشًا بِمَنْزِلَةِ الطَّائِرِ الْوَحْدَانِيِّ الَّذِي يَظَلُّ فِي الْفَلَوَاتِ وَيَأْكُلُ مِنْ رُءُوسِ الْأَشْجَارِ وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءِ الْعُيُونِ فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ آوَى وَحْدَهُ وَلَمْ يَأْوِ مَعَ الطَّيْرِ اسْتِئْنَاسًا بِرَبِّهِ ، قَالَ الشَّاعِرُ كَمْ لِلْحَوَادِثِ مِنْ صُرُوفٍ عَجَائِبُ وَنَوَائِبُ مَوْصُولَةٍ بِنَوَائِبِ وَلَقَدْ تَقَطَّعَ مِنْ شَبَابِكَ وَانْقَضَى مَا لَيْسَ أَعْلَمُهُ إلَيْكَ بِآيِبِ تَبْغِي مِنْ الدُّنْيَا الْكَثِيرَ وَإِنَّمَا يَكْفِيكَ مِنْهَا مِثْلُ زَادِ الرَّاكِبِ { وَدَخَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ نَائِمٌ عَلَى سَرِيرٍ مَرْمُولٍ بِشَرِيطٍ فَجَلَسَ فَرَأَى أَثَرَهُ فِي جَنْبِهِ فَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ فَقَالَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا الَّذِي أَبْكَاكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ ؟ قَالَ ذَكَرْتُ كِسْرَى وَقَيْصَرَ وَمَا هُمَا فِيهِ مِنْ الْمُلْكِ وَذَكَرَتْكَ وَأَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَحَبِيبُهُ وَصَفِيُّهُ نَائِمٌ عَلَى سَرِيرٍ مَرْمُولٍ بِشَرِيطٍ فَقَالَ لَهُ أَمَا تَرْضَى يَا عُمَرُ أَنْ تَكُونَ لَهُمْ الدُّنْيَا وَلَا تَكُونَ لَهُمْ الْآخِرَةُ ؟ فَقَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ: فَذَاكَ كَذَلِكَ ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ الدُّنْيَا كَمِثْلِ رَاكِبٍ سَافَرَ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ فَرُفِعَتْ لَهُ شَجَرَةٌ فَاسْتَظَلَّ تَحْتَهَا ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا } .
قَالَ الْعُكْبَرِيُّ: وَمِمَّنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا وَأَبْصَرَ عُيُوبَهَا مِنْ أَبْنَاءِ الْمُلُوكِ أَبُو