فهرس الكتاب

الصفحة 15932 من 17437

بِالْهَلَاكِ عَلَى الْآكِلِ قَبْلَ أَنْ يَجُوعَ وَمِثْلُهُ بَعْدَ الشِّبَعِ وَالشُّرْبُ كَالْأَكْلِ وَاسْتَدَلَّ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِتَعْجِيلِ الْإِفْطَارِ وَتَأْخِيرِ السُّحُورِ وَأَطْلَقَ فِي ذَلِكَ وَلَمْ يَخُصَّ جَائِعًا وَكَذَا أَمَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمُبَاكَرَةِ الْغَدَاءِ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْبُلْهُ وَهُمْ يَأْكُلُونَ مَتَى شَاءُوا وَيَشْرَبُونَ مَتَى شَاءُوا وَلَهُمْ عُقُولٌ يَتَعَبَّدُونَ بِهَا وَهُمْ مُكَلَّفُونَ وَلَمْ يَحْكُمْ عَلَيْهِمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْكُفْرِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُعْتَادَ أَنْ يَجُوعَ الصَّائِمُ لِلْمَغْرِبِ وَأَنْ يَضْعُفَ إنْ لَمْ يَتَسَحَّرْ فَلَهُ أَنْ يَأْكُلَ تَقْوِيَةً وَلَوْ شَبِعَ لِضَرُورَةِ التَّقْوِيَةِ لَا مُطْلَقًا وَأَمَّا أَثَرُ مَنْ شَبِعَ عَصَى شَاءَ أَوْ أَبَى فَمَعْنَاهُ أَنَّ الشِّبَعَ يُؤَدِّي الْجَوَارِحَ إلَى الْمَعْصِيَةِ إنْ لَمْ تُحْفَظْ وَفِي الْأَكْلِ عَشْرُ آفَاتٍ الْأُولَى - أَنَّ فِي كَثْرَةِ الْأَكْلِ قَسْوَةُ الْقَلْبِ وَذَهَابُ نُورِهِ .

وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا تُمِيتُوا الْقُلُوبَ بِكَثْرَةِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فَإِنَّ الْقَلْبَ كَالزَّرْعِ يَمُوتُ بِكَثْرَةِ الْمَاءِ } قَالَ بَعْضُ الصَّالِحِينَ: الْمَعِدَةُ كَالْقِدْرِ تَحْتَ الْقَلْبِ تَغْلِي وَالْبُخَارُ يَرْتَفِعُ إلَيْهِ فَيُكَدِّرَهُ وَالثَّانِيَةُ - أَنَّ الْجَوَارِحَ تَنْبَعِثُ إلَى الْمَعَاصِي بِكَثْرَةِ الْأَكْلِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ أُسْتَاذُ الْغَزَالِيِّ الْبَطْنُ عُضْوٌ إنْ جَاعَ شَبِعَ سَائِرُ الْأَعْضَاءِ ثُمَّ إنَّهُ إنْ أُدْخِلَ الْفُضُولَ أَخْرَجَ الْفُضُولَ وَإِنْ أُدْخِلَ الْحَرَامَ أَخْرَجَ الْحَرَامَ فَالطَّعَامُ بَذْرُ الْأَفْعَالِ الثَّالِثَةُ - كَثْرَةُ الْأَكْلِ تُورِثُ قِلَّةَ الْفَهْمِ وَالْعِلْمِ وَتُغَيِّرُ الْعَقْلَ فَمَنْ أَرَادَ حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلَا يَأْكُلْ حَتَّى يَقْضِيَهَا الرَّابِعَةُ - فِي كَثْرَةِ الْأَكْلِ قِلَّةُ الْعِبَادَةِ لِأَنَّهَا تُفْتِرُ الْأَعْضَاءَ وَتُنِيمُ كَمَا قِيلَ إذَا كُنْتَ بَطِنًا فَقَدْتَ نَفْسَكَ زَمَانًا قَالَ يَحْيَى لِإِبْلِيسَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت