مَا هَذِهِ الْمَلَاعِيقُ فَقَالَ شَهَوَاتٌ أَصِيدُ بِهَا بَنِي آدَمَ قَالَ هَلْ تَجِدُ لِي شَيْئًا فَقَالَ لَا إلَّا أَنَّكَ شَبِعْتَ لَيْلَةً فَشَغَلْنَاكَ عَنْ الصَّلَاةِ فَقَالَ يَحْيَى لَا جَرَمَ أَنِّي لَا أَشْبَعُ بَعْدَهَا أَبَدًا فَقَالَ إبْلِيسُ لَا أَنْصَحُ بَعْدَهَا أَحَدًا أَبَدًا وَقَالَ سُفْيَانُ الْعِبَادَةُ حِرْفَةٌ وَحَانُوتُهَا الْخَلْوَةُ وَآلَتُهَا الْمَجَاعَةُ .
الْخَامِسَةُ - أَنَّ فِي كَثْرَةِ الْأَكْلِ فَقْدُ حَلَاوَةِ الْعِبَادَةِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا شَبِعْتُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ لِأَجِدَ حَلَاوَةَ عِبَادَةِ رَبِّي وَمَا رَوَيْتُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ اشْتِيَاقًا إلَى لِقَاءِ رَبِّي قَالَ الدَّارَانِيُّ أَحْلَى مَا تَكُونُ الْعِبَادَةُ إذَا الْتَصَقَ ظَهْرِي بِبَطْنِي السَّادِسَةُ - أَنَّ فِيهَا خَطَرَ الْوُقُوعِ فِي الشُّبُهَاتِ وَالْحَرَامِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْحَلَالُ لَا يَأْتِيكَ إلَّا قُوتًا وَالْحَرَامُ يَأْتِيكَ جُزَافًا } السَّابِعَةُ - أَنَّ فِيهِ الِاشْتِغَالُ أَوَّلًا وَبِتَهْيِئَتِهِ ثَانِيًا وَأَكْلِهِ ثَالِثًا إفْرَاغِهِ وَالتَّخَلُّصِ مِنْهُ رَابِعًا وَالسَّلَامَةِ مِنْهُ خَامِسًا فَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَصْلُ كُلِّ دَاءٍ التُّخَمَةُ وَأَصْلُ كُلِّ دَوَاءٍ الْإِمْسَاكُ عَنْ الطَّعَامِ } وَالثَّامِنَةُ - شِدَّةُ الْمَوْتِ رُوِيَ أَنَّ شِدَّةَ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ عَلَى قَدْرِ لَذَّةِ الْحَيَاةِ التَّاسِعَةُ - نُقْصَانُ الثَّوَابِ بِقَدْرِ لَذَّاتِ الدُّنْيَا أَضَافَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ هَذَا لَنَا فَمَا لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ مَاتُوا وَلَمْ يَشْبَعُوا خُبْزَ الشَّعِيرِ فَقَالَ خَالِدٌ لَهُمْ الْجَنَّةُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ عُمَرُ لَئِنْ فَازُوا بِالْجَنَّةِ وَكَانَ هَذَا حَظَّنَا فَقَدْ بَانُوا مِنَّا بَوْنًا مُبِينًا .
وَعَطِشَ عُمَرُ فَأَعْطَاهُ رَجُلٌ مَاءً نَبَذَ فِيهِ تَمَرَاتٍ وَلَمَّا ذَاقَهُ قَالَ أَوَّاهُ فَقَالَ الرَّجُلُ وَاَللَّهِ مَاءٌ لَذَّتُهُ حَلَاوَةٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ عُمَرُ حَلَاوَتُهُ وَبُرُودُهُ هُمَا اللَّذَانِ