( وَهَلَكَ مُسْتَعْمِلُهُ فِي غَيْرِ حِلٍّ ) بِأَنْ يَعْمَلَ بِمُقْتَضَاهُ أَوْ يَتَصَوَّرَ بِصُورَةِ الْغَضْبَانِ مِثْلُ أَنْ يُغْلِظَ صَوْتَهُ وَيُعَنِّفَ بِهِ وَيَتَكَلَّفَ انْقِبَاضَ وَجْهِهِ ( كَغَضَبٍ عَلَى آمِرٍ بِمَعْرُوفٍ وَنَاهٍ عَنْ مُنْكَرٍ ) وَفَاعِلِ حَلَالٍ أَوْ عِبَادَةِ فَرِيضَةٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ مُسْتَحَبَّةٍ أَوْ مُبَاحٍ لَمْ تُوجِبْ الْحِكْمَةُ الْغَضَبَ عَلَيْهِ وَرُبَّمَا جَازَ الْغَضَبُ فِي الْمُبَاحِ تَأْدِيبًا وَجَازَ فِي الْمَكْرُوهِ ( وَجَازَ ) وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ لِجَوَازِ التَّوَصُّلِ إلَى الْحَقِّ بِغَيْرِ غَضَبٍ ( عَلَى ذِي مُنْكَرٍ ) أَوْ مَعْصِيَةٍ ( وَآمِرٍ بِهِ ) أَوْ بِمَعْصِيَةٍ ( وَنَاهٍ عَنْ مَعْرُوفٍ ) أَوْ مُبَاحٍ لَا يُوجِبُ النَّهْيَ وَمَعْنَى قَوْلِ الشَّيْخِ أَحْمَدَ: وَكَذَلِكَ مَنْ غَضِبَ عَلَى مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ الْغَضَبَ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَغْضَبَ عَلَى مَنْ غَضِبَ عَلَى مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ الْغَضَبَ ( وَعَلَى مُبْتَدِعٍ ) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ عَلَى ذِي مُنْكَرٍ لَكِنْ عَطَفَهُ عَطْفَ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ لِمَزِيدِ تَأْكِيدِ هَذَا الْخَاصِّ .
وَالْبِدْعَةُ إمَّا مُحَرَّمَةٌ كَالْمُسْكِرِ وَالِاشْتِغَالِ بِمَذَاهِبِ أَهْلِ الْبِدَعِ الْمُخَالِفَةِ لِلسُّنَّةِ وَإِمَّا فَرْضٌ كَالِاشْتِغَالِ بِعُلُومِ الْعَرَبِيَّةِ الْمُتَوَقَّفِ عَلَيْهَا فَهْمُ كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكِنْ عَلَى الْكِفَايَةِ وَإِمَّا مَكْرُوهٌ وَإِمَّا مَنْدُوبٌ إلَيْهَا كَصَلَاةِ التَّرَاوِيحِ جَمَاعَةً وَإِمَّا مُبَاحَةٌ كَالْمَنَاخِلِ وَهِيَ أَوَّلُ مَا حَدَثَ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْ الْمُبَاحَةِ الْمَلَاعِيقُ وَعَنْ بَعْضٍ ثَلَاثَةٌ لَوْ كُتِبْنَ عَلَى الظُّفْرِ لَوَسِعَهُنَّ وَفِيهِنَّ خَيْرُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ اتَّبِعْ وَلَا تَبْتَدِعْ وَاتَّضِعْ وَلَا تَرْتَفِعْ وَمَنْ تَوَرَّعَ فَلَا يَتَّسِعُ .
وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عَمَلٌ قَلِيلٌ فِي سُنَّةٍ خَيْرٌ مِنْ عَمَلٍ كَثِيرٍ فِي بِدْعَةٍ وَعَنْ حُذَيْفَةَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ لِصَاحِبِ بِدْعَةٍ صَلَاةً وَلَا صَوْمًا وَلَا صَدَقَةً وَلَا حَجًّا وَلَا