عُمْرَةً وَلَا جِهَادًا وَلَا صَرْفًا وَلَا عَدْلًا وَيَخْرُجُ مِنْ الدُّنْيَا كَمَا تَخْرُجُ الشَّعْرَةُ مِنْ الْعَجِينِ وَيُقَالُ إمَاتَةُ بِدْعَةٍ خَيْرٌ مِنْ إحْيَاءِ سُنَّةٍ لِأَنَّ الْبِدْعَةَ إذَا اسْتَمَرَّتْ صَارَتْ سُنَّةً .
قَالَ الشَّاعِرُ وَخَيْرُ أُمُورِ الدِّينِ مَا كَانَ سُنَّةً وَشَرُّ الْأُمُورِ الْمُحْدَثَاتُ الْبَدَائِعُ وَالْبِدْعَةُ الْمُحَرَّمَةُ مَا خَالَفَ كِتَابَ اللَّهِ وَسَنَةَ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَقِيلَ لِمَالِكٍ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ هُنَا قَوْمٌ يَأْكُلُونَ كَثِيرًا وَيَشْرَبُونَ كَثِيرًا وَيَرْقُصُونَ كَثِيرًا فَقَالَ إنْكَارًا عَلَيْهِمْ أَصِبْيَانٌ هُمْ أَمْ مَجَانِينُ لَا يَفْعَلُ هَذَا أَهْلُ الْعَقْلِ وَالْمُرُوءَةِ وَتَلَا قَوْله تَعَالَى { اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا } .
قَالَ الْقَشْتَالِيُّ مِنْ فُقَهَاءِ الْمَغْرِبِ الْأَقْصَى وَنَسَبَهُ لِابْنِ عَبَّاسٍ سَيَأْتِي قَوْمٌ يُبْدِعُونَ الْبَدَائِعَ وَيُسَمُّونَ أَنْفُسَهُمْ مُرَابِطِينَ يَلْبَسُونَ الدَّفَافِيسَ ( ؟ ) وَيَجْعَلُونَ فِي أَعْنَاقِهِمْ الْقَنَادِيسَ فَإِذَا رَأَيْتَهُمْ عَلَى ذَلِكَ الْحَالِ فَلَا تُخَالِطْهُمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا } .
وَالْقَنَادِيسُ السُّبَحُ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ سُئِلَ الطُّرْطُوشِيُّ عَنْ قَوْمٍ يَجْتَمِعُونَ وَيَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ وَيُنْشِدُونَ الشِّعْرَ وَيَرْقُصُونَ وَيَضْرِبُونَ بِالدُّفِّ أَيَجُوزُ حُضُورُهُمْ ؟ قَالَ مَذْهَبُ هَؤُلَاءِ الصُّوفِيَّةِ بَطَالَةٌ وَجَهَالَةٌ وَضَلَالَةٌ وَمَا الْإِسْلَامُ إلَّا كِتَابُ اللَّهِ وَسُنَّةُ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَّا الرَّقْصُ وَالتَّوَاجُدُ فَأَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَهُ أَصْحَابُ السَّامِرِيِّ حِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ فَعَلُوا ذَلِكَ عِنْدَهُ .
وَإِنَّمَا كَانَ يَجْلِسُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَصْحَابِهِ كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِهِمْ الطَّيْرُ مِنْ الْوَقَارِ فَيَنْبَغِي لِلسُّلْطَانِ وَنُوَّابِهِ أَنْ يَمْنَعَهُمْ مِنْ الْحُضُورِ فِي الْمَسَاجِدِ وَغَيْرِهَا وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ