فهرس الكتاب

الصفحة 15763 من 17437

الضُّرِّ لَهُ وَالدُّعَاءُ عَلَيْهِ فِي قَلْبِهِ بِسُوءٍ ، وَمَعْنَى قَوْله تَعَالَى: { وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ } يُظْهِرُ مَا يَتَضَمَّنُهُ أَحْقَادُكُمْ مِنْ الْإِضْرَارِ مِنْ الْعَدَمِ إلَى الْوُجُودِ .

قِيلَ: الْغِلُّ وَالضِّغْنُ مُتَرَادِفَانِ وَمَعْنَاهُمَا إرَادَةُ مَا يُصِيبُ النَّاسَ مِنْ الضُّرِّ وَالْهَلَاكِ فِي الدُّنْيَا أَوْ فِي الْآخِرَةِ أَوْ فِيهِمَا ( وَلَا تُنْسَبُ الْقَسَاوَةُ لِمُؤْمِنٍ ) وَلَا لِمَوْقُوفٍ فِيهِ إلَّا بِتَقْيِيدٍ مِثْلُ أَنْ يُقَالَ: قَاسٍ فِي الْحَقِّ أَوْ فِي الْمُبَاحِ وَهَكَذَا يَنْبَغِي عِنْدِي أَنْ لَا يُطْلَقَ لَهُمَا لَفْظٌ مِنْ الْأَلْفَاظِ الْمُسْتَعْمَلَةِ شَرْعًا أَوْ عُرْفًا فِي الْمَعْصِيَةِ أَوْ غَلَبَ فِيهَا اسْتِعْمَالُهَا فِي الْمَعْصِيَةِ وَلَوْ كَانَتْ عَلَى الْإِطْلَاقِ فِي اللُّغَةِ إلَّا بِتَقْيِيدٍ مِثْلُ أَنْ يُقَالَ: هُوَ فَاسِقٌ مِنْ السُّوقِ أَيْ خَارِجٌ عَنْهُ أَوْ حَامٍ فِي الْحَقِّ أَوْ فِي الْمُبَاحِ أَوْ مُتَعَصِّبٌ أَوْ مُتَكَبِّرٌ عَلَى الْمُتَجَبِّرِ أَوْ كَافِرٌ لِسِلَاحِهِ أَيْ سَاتِرٌ لَهُ وَمُصِرٌّ عَلَى الْحَقِّ أَوْ الْمُبَاحِ أَيْ مُسْتَمِرٌّ عَلَيْهِ أَوْ مُصِرٌّ عَلَى الْحَقِّ وَالْقَسَاوَةُ كُفْرُ شِرْكٍ وَكُفْرُ نِفَاقٍ ، وَهِيَ إقْدَامُ الْقَلْبِ عَلَى فِعْلِ كَبِيرَةِ الشِّرْكِ أَوْ كَبِيرَةِ النِّفَاقِ ، فَتَارِكُ الصَّلَاةِ قَاسٍ ، وَتَارِكُ الزَّكَاةِ قَاسٍ ، وَتَارِكُ الصَّوْمِ بِلَا عُذْرٍ قَاسٍ ، وَالْمُرْبِي قَاسٍ ، وَالزَّانِي قَاسٍ ، وَالْمُشْرِكُ قَاسٍ بِإِشْرَاكِهِ وَالْقَتْلُ أَوْ الضَّرْبُ أَوْ الْإِجَاعَةُ أَوْ الْإِيلَامُ بِوَجْهٍ مَا ، كَمَا لَا يَحِلُّ قَسَاوَةٌ أَعْنِي أَنَّهَا صَدَرَتْ عَنْ قَسَاوَةِ الْقَلْبِ فَلَا تَخْتَصُّ الْقَسَاوَةُ بِنَحْوِ الْقَتْلِ وَالضَّرْبِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْإِيلَامِ ، بَلْ تَكُونُ فِي كُلِّ كَبِيرَةٍ .

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً } وَقَالَ: { فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ } فَالْقَسَاوَةُ وَالْقَسْوَةُ لُغَةً شِدَّةُ الشَّيْءِ حَتَّى لَا يُؤَثِّرَ فِيهِ غَيْرُهُ فَقَلْبُ الْفَاسِقِ وَالْمُشْرِكِ قَاسٍ بِمَعْنَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت