( وَالْغِلُّ وَالضِّغْنُ ) كَبِيرَتَانِ وَقِيلَ عَصَى وَإِنْ عَمِلَ هَلَكَ ( وَأَصْلُهُمَا الْبُغْضُ وَسُوءُ الْحِقْدِ ) فَهُمَا مُسَبَّبَانِ عَنْ الْبُغْضِ وَسُوءِ الْحِقْدِ ( كَحُبِّ بَلَاءٍ يَنْزِلُ بِمُسْلِمٍ ) أَيْ بِمَالِ مُسْلِمٍ أَوْ بَدَنِهِ أَوْ عِرْضِهِ ( فِي الدُّنْيَا أَوْ عَذَابٍ فِي الْآخِرَةِ ) أَوْ فِيهِمَا ( كَعَكْسِهِمَا ) وَهُوَ أَنْ يَكْرَهَ مَا يُصِيبُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ أَوْ فِي إحْدَاهُمَا مِنْ الْخَيْرِ ، وَكَذَا بِمَوْقُوفٍ فِيهِ وَجَازَ بِفَاسِقٍ عَلَى مَعْصِيَتِهِ فَيَكُونُ الْإِنْسَانُ وَلَوْ مُسْلِمًا ضَاغِنًا غَالًّا عَلَى الْمَعْصِيَةِ مُسَمًّى بِاسْمِ الْغَالِّ وَالضَّاغِنِ ، وَمَعْنَى عَكْسِهِمَا الْبَلَاءُ فِي الْآخِرَةِ ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ كَذَا وَكَذَا مِنْ سُوءِ الْآخِرَةِ كَعَذَابِ الْقَبْرِ وَهَوْلِ الْمَحْشَرِ أَوْ شَيْءٍ مَخْصُوصٍ فِي النَّارِ وَالْعَذَابِ فِي الدُّنْيَا ( وَ ) لَكِنْ ( كُرِهَ نِسْبَةُ الْغِلِّ وَالضِّغْنِ لِمُسْلِمٍ ) بِأَنْ تَقُولَ غَلَّ أَوْ ضَغِنَ أَوْ يَغُلُّ أَوْ يَضْغَنُ أَوْ غَالٍّ أَوْ ضَاغِنٍ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ( وَإِنْ عَلَى مُسْتَوْجِبٍ ) أَيْ وَالْحَالُ عَلَى أَنَّهُ مُسْتَوْجِبٌ وَإِمَّا عَلَى غَيْرِ مُسْتَوْجِبٍ فَيَحْرُمُ .
فَالْمُرَادُ كُرِهَ عَلَى مُسْتَوْجِبٍ لِلْغِلِّ وَالضِّغْنِ عَلَيْهِ أَيْ مُسْتَوْجِبٍ لِلذَّمِّ الَّذِي يَنْبَنِي عَلَيْهِ الْغِلُّ وَالضِّغْنُ ( مُبَاحٍ ) فِيهِ ذَلِكَ الذَّمُّ الَّذِي يَنْبَنِي عَلَيْهِ الْغِلُّ وَالضِّغْنُ وَإِنْ بِتَقْيِيدٍ ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ غَالٍّ عَلَى فَاسِقٍ لِفِسْقِهِ أَوْ غَالٍّ عَلَى فَاسِقٍ ، أَوْ يُقَالُ ضَاغِنٌ كَذَلِكَ ، وَمَنْ غَلَّ أَوْ ضَغِنَ عَلَى فَاسِقٍ لَا لِفِسْقِهِ هَلَكَ ، وَقِيلَ: عَصَى ، وَقِيلَ: إنْ أَحَبَّ مَضَرَّةَ الدُّنْيَا لِمُسْلِمٍ أَوْ كَرَاهَةَ خَيْرِهَا لَهُ لَيْسَ بِكُفْرٍ ، وَلَكِنْ مَعْصِيَةٌ ، وَكَذَا الْمَوْقُوفُ فِيهِ ، قِيلَ: الْغِلُّ وَالضِّغْنُ اسْمَانِ لِمَعْنًى وَاحِدٍ وَهُوَ اسْتِعْمَالُ الْعُضْوِ أَوْ الْقَلْبِ فِي إضْرَارِ الْمُبْغَضِ الْمَحْقُودِ عَلَيْهِ فَالْعُضْو كَاللِّسَانِ وَالْيَدِ وَأَمَّا الْإِضْرَارُ بِالْقَلْبِ فَعَزْمُهُ عَلَى الضُّرِّ أَوْ إثْبَاتُ حُبِّ