فهرس الكتاب

الصفحة 15746 من 17437

وَيُعَالَجُ الْحَسَدُ بِالْعِلَاجِ الْعَمَلِيِّ وَالْعِلْمِيِّ وَالْعَقْلِيِّ ، الْأَوَّلُ: أَنْ يُكَلِّفَ نَفْسَهُ نَقِيضَ مُقْتَضَاهُ فَإِنْ كَلَّفَهُ عَلَى الْقَدْحِ فِيهِ كَلَّفَ لِسَانَهُ الْمَدْحَ لَهُ ، وَإِنْ عَلَى التَّكَبُّرِ عَلَيْهِ أَلْزَمَ نَفْسَهُ التَّوَاضُعَ لَهُ ، وَإِنْ عَلَى كَفِّ الْإِنْعَامِ عَلَيْهِ أَلْزَمَ نَفْسَهُ الزِّيَادَةَ فِي الْإِنْعَامِ وَإِنْ عَلَى الدُّعَاءِ عَلَيْهِ دَعَا لَهُ بِزِيَادَةِ النِّعْمَةِ الَّتِي حَسَدَهُ فِيهَا وَالثَّانِي: أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ الْحَسَدَ ضَرَرٌ عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا لِأَنَّهُ غَمٌّ وَهَمٌّ وَضِيقُ نَفْسٍ وَسَبَبٌ لِزِيَادَةِ الْخَيْرِ لِلْمَحْسُودِ فَيَزْدَادُ غَمُّكَ وَهَمُّكَ وَضِيقُ نَفْسِكَ وَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ ضَرَرٌ عَلَيْكَ فِي الدِّينِ لِأَنَّ فِيهِ سُخْطَ قِسْمَةِ اللَّهِ وَغِشَّ الْمُؤْمِنِ وَتَرْكَ نُصْحِهِ وَذَلِكَ حَرَامٌ كُلُّهُ ، وَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الْمَحْسُودِ لِأَنَّ النِّعْمَةَ لَا تَزُولُ بِهِ عَنْهُ وَلَا يَأْثَمُ بِهِ بَلْ يَنْتَفِعُ بِهِ فِي الْآخِرَةِ لِأَنَّهُ مَظْلُومٌ مِنْ جِهَتِكَ وَلَا سِيَّمَا إنْ اغْتَبْتَهُ أَوْ هَتَكْتَ سِتْرَهُ أَوْ قَدَحْتَ فِيهِ وَفِي الدُّنْيَا لِأَنَّ أَهَمَّ أَغْرَاضِ الْخَلْقِ مُسَاءَةُ الْأَعْدَاءِ .

وَالثَّالِثُ: بِإِزَالَةِ أَسْبَابِهِ وَهِيَ سِتَّةٌ وَزَادَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ رَحِمَهُ اللَّهُ سَبَبًا آخَرَ وَهُوَ التَّعَجُّبُ وَذَلِكَ عِنْدِي مُشْكِلٌ لِأَنَّ الْمُتَعَجِّبَ قَدْ خَفِيَ عَنْهُ السَّبَبُ فَلَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ مَا يَحْسُدُ غَيْرَهُ بَلْ يَنْفِيهِ وَيَقُولُ مَثَلًا: كَيْفَ يَكُونُ الرَّسُولُ بَشَرًا ؟ وَإِنْ ثَبَتَ عِنْدَهُ فَتَعَجُّبُهُ مُتَوَلِّدٌ مِنْ ثُبُوتِ ذَلِكَ لِأَنَّ الْحَسَدَ مُتَوَلِّدٌ مِنْ تَعَجُّبِهِ ، وَقَدْ يَتَعَجَّبُ تَجَاهُلًا وَيُنْكِرُ عِنَادًا ، وَقَدْ عَلِمَ بِالثُّبُوتِ وَالسَّبَبِ ، أَوْ بِالثُّبُوتِ وَحْدَهُ فَهُوَ أَيْضًا مُتَوَلِّدٌ مِنْ الْحَسَدِ لَا الْعَكْسَ ، الْأَوَّلُ التَّعَزُّزُ وَهُوَ أَنْ يَثْقُلَ عَلَيْهِ أَوْ أَنْ يَتَرَفَّعَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ مُطْلَقًا أَوْ لِكَوْنِهِ عَدُوَّهُ وَغَرَضُهُ دَفْعُ كِبْرِهِ ، وَيَرْضَى بِالْمُسَاوَاةِ أَوْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت