الْأَخْلَاقِ كُلِّهَا كَالتَّعَبُّسِ وَعَدَمِ السَّلَامِ عَلَى مَنْ مَرَّ هُوَ عَلَيْهِ وَكَالتَّعَبُّسِ فِي وُجُوهِ النَّاسِ بِلَا مُوجِبٍ وَعَدَمِ جَوَابِ مَنْ تَكَلَّمَ لَهُ بِلَا عُذْرٍ ، وَأَمَّا مَنْ يَسْتَحِقُّ الشَّمَاتَةَ فَالشَّمَاتَةُ بِهِ لَيْسَتْ مَعْصِيَةً ، وَالْوِلَايَةُ تَنْزِلُ عَلَيْهَا ، لَكِنْ الْأَوْلَى تَرْكُهَا ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ التَّرْكَ فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَشْمَتَ بِحَضْرَتِهِ وَلَا بِحَضْرَةِ مَنْ يُوَصِّلُهَا إلَيْهِ .
قَالَ أَبُو الرَّبِيعِ: يَطْمَعُ فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ أَنْ يَتُوبَ وَيَكُونَ صَالِحًا وَلَا يَطْمَعُ فِيمَنْ يُدَنِّسُ الْإِسْلَامَ وَيُغَيِّرُهُ ، وَقَالَ: ظَلَمَ النَّاسُ الْإِسْلَامَ بِثَلَاثَةٍ تَرَكُوهُ مِنْ غَيْرِ عَيْبٍ ، وَجَعَلُوا لَهُ عُيُوبًا وَلَمْ تَكُنْ لَهُ ، وَادَّعَوْهُ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ ، وَمَنْ يَطْمَعُ فِي الْإِسْلَامِ أَنْ يُدْرِكَهُ وَمَعَهُ أَخْلَاقُ السُّوءِ كَمَنْ يَطْمَعُ أَنْ يَحْمِلَ الْمَاءَ فِي الشَّبَكَةِ وَكَمَنْ يَطْمَعُ أَنْ يَأْخُذَ شَاةً شَارِدَةً وَمَعَهُ السَّلَالِيقُ يَدُورُونَ بِهِ وَكَمَنْ يَنْظُرُ بِإِحْدَى عَيْنَيْهِ إلَى السَّمَاءِ وَبِالْأُخْرَى إلَى الْأَرْضِ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَكَمَنْ يَمُدُّ يَدَهُ إلَى السَّمَاءِ لِيَبْلُغَهَا وَأَخْلَاقُ السُّوءِ هِيَ شَرُّ الذُّنُوبِ أَيْ لِأَنَّ صَاحِبَهَا لَا يَتُوبُ مِنْهَا وَلَا يَسْتَغْفِرُ وَمِنْ آدَابِهِمْ أَنْ لَا يَقْعُدُوا فِي الطَّرِيقِ وَمَوَاضِعِ الْعَامَّةِ وَالسُّفَهَاءِ لِمَا لَا يَعْنِي ، وَمَعْنَى كَوْنِ مَسَاوِئِ الْأَخْلَاقِ شَرَّ الذُّنُوبِ مَعَ أَنَّهَا فِي نَفْسِهَا غَيْرُ ذُنُوبٍ أَنَّهَا تَجُرُّ إلَى الذُّنُوبِ كُلِّهَا وَتُرَسَّخُ بِهَا الذُّنُوبُ كَأَنَّهَا فِرَاشٌ لِلذُّنُوبِ ( وَكُرِهَ إظْهَارُهَا ) فِي وَجْهِ مُسْتَحَقِّهَا ( وَالْفَرَحُ بِهَا فِي وَجْهِ مُسْتَحِقِّهَا ) وَذَلِكَ مِنْ أَخْلَاقِ السُّوءِ .
رُوِيَ: لَا تُظْهِرْ الشَّمَاتَةَ لِأَخِيكَ فَيَشْفِيهِ اللَّهُ وَيَبْتَلِيكَ ، وَقِيلَ: إنَّ الشَّمَاتَةَ بِمُصِيبَةِ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ الشَّمَاتَةَ بِهَا كَبِيرَةٌ وَهُوَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: الدُّعَاءُ بِشَرِّ الدُّنْيَا بَرَاءَةٌ ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ