فَكَانَ يَقُومُ بِاللَّيْلِ يُصَلِّي ، فَغَابَ لَيْلَةً مِنْ اللَّيَالِي مَنْ كَانَ يُعِينُهُ عَلَى الطَّهَارَةِ فَقَالَ: إلَهِي إنَّمَا قُلْتُ خُذْ بَصَرِي لِأَجْلِكَ فَاللَّيْلَ أَحْتَاجُ إلَيْهِ لِأَجْلِكَ فَرُدَّهُ إلَيَّ فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بَصَرَهُ وَصَارَ يُبْصِرُ بَعْدَ الْعَمَى ( وَلَا يُضَيِّعُهَا حَتَّى تَزُولَ ) عَنْهُ ( مَعَ قُدْرَةٍ عَلَى حِرْزِهَا وَلَا ) يُضَيِّعُهَا حَتَّى يَكُونَ زَوَالُهَا ضَرَرًا ( عَلَى مَنْ وَلِيَ أَمْرَهُ ) مِنْ زَوْجَةٍ وَوَلَدٍ وَوَلِيٍّ وَمَمْلُوكٍ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَلَا عَمَّنْ وَلِيَ أَمْرَهُ فَيَكُونُ الْعَطْفُ عَلَى قَوْلِهِ: عَنْ نَفْسِهِ وَلَعَلَّ عَلَى بِمَعْنَى عَنْ وَالْقُدْرَةُ عَلَى حِرْزهَا تَكُونُ بِبَدَنِهِ وَبِمَالِهِ كَعَبْدِهِ وَدَابَّتِهِ وَأُجْرَةٍ وَمَنْ يُحْرِزُهَا لِوَجْهِهِ وَوَكَالَةٍ وَيَأْثَمُ بِفِعْلِهِ مَا يُسَمَّى تَضْيِيعًا عِنْدَ النَّاسِ وَلَوْ لَمْ يَصِلْ فَهْمُهُ إلَى أَنَّهُ تَضْيِيعٌ وَكَذَلِكَ يَأْثَمُ بِفِعْلِ مَا هُوَ عِنْدَهُ تَضْيِيعٌ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ تَضْيِيعًا ، وَيَأْثَمُ بِتَمَنِّي التَّضْيِيعِ .
وَقَدْ نَهَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ تَضْيِيعِ الْمَالِ وَهُوَ شَامِلٌ لِتَضْيِيعِ مَا كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَهُ وَتَضْيِيعِ مَا يَسْتَفِيدُ ( وَجَازَ ) تَمَنِّي زَوَالِهَا ( عَنْ ظَالِمٍ أَضَرَّ بِظُلْمِهِ ) غَيْرَهُ أَوْ الْإِسْلَامَ لَا إنْ لَمْ يَضُرَّ إلَّا نَفْسَهُ ، وَقِيلَ: يَجُوزُ وَلَوْ لَمْ يَضُرَّ إلَّا نَفْسَهُ وَقَدْ صَرَّحَ الشَّيْخُ عَامِرٌ بِأَنَّهُ يَجُوزُ الدُّعَاءُ عَلَى الْكَافِرِ بِالْمَوْتِ وَالْفَقْرِ ، وَرُوِيَ أَيْضًا أَنَّ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ دَعَا عَلَى رَجُلٍ يَكْرَهُهُ بِأَنْ يُدْخِلَ اللَّهُ بَيْتَهُ قَنَاطِيرَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: أَيُّ شَيْءٍ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُدْخِلَ بَيْتَهُ قَنَاطِيرَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَأَضَرَّ لُغَةٌ فِي ضَرَّ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اسْمَ تَفْضِيلٍ بِمَعْنَى اسْمِ الْفَاعِلِ أَيْ ضَارٍ .