فهرس الكتاب

الصفحة 15728 من 17437

لِطَلَبِ نَفْعٍ دِينِيٍّ بِهَا أَوْ دُنْيَوِيٍّ لَكِنْ بِلَا نِيَّةِ مَعْصِيَةٍ ( وَالْمُحَرَّمُ تَمَنِّي زَوَالِهَا عَنْ صَاحِبِهَا بِمُصِيبَةٍ ) أَرَادَ بِالْمُصِيبَةِ مَا يَشْمَلُ مَا يُثَابُ عَلَيْهِ الْمَحْسُودُ وَمَا يَكُونُ عَلَيْهِ نِقْمَةٌ .

( وَإِنْ مِنْ ) قِبَلِ ( عِبَادٍ ) الْأَوْلَى أَنْ يُبَالِغَ بِاَللَّهِ لِأَنَّهُ قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ مَا يَكُونُ مِنْ قِبَلِ الْعِبَادِ يَكُونُ الْحَسَدُ بِهِ حَرَامًا ، وَأَنَّ مَا يَكُونُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ يَكُونُ الْحَسَدُ بِهِ حَلَالًا ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، وَلَعَلَّهُ بَالَغَ بِالْعِبَادِ لِأَنَّهُ قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ مَا كَانَ مِنْهُمْ ذَنْبُهُ يَتَعَلَّقُ بِهِمْ فَلَا يَأْثَمُ الْحَاسِدُ بِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ( وَلَا يَتَمَنَّاهُ الْمَرْءُ ) أَيْ لَا يَتَمَنَّى الْمَرْءُ زَوَالَ النِّعْمَةِ ( عَنْ نَفْسِهِ ) أَوْ عَنْ عَبْدِهِ أَوْ أَمَتِهِ إلَّا لِمَعْنًى يَجُوزُ لَهُ ، مِثْلُ أَنْ يَتَمَنَّى أَنْ يَكُونَ مَحْمُومًا أَبَدًا ، أَوْ فِي وَقْتِ كَذَا ، أَوْ أَنْ يَكُونَ لَا يَسْمَعُ أَبَدًا أَوْ فِي وَقْتِ كَذَا أَوْ لَا يُبْصِرُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، أَوْ أَنْ يَكُونَ لَا يَشْتَهِي الْجِمَاعَ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لِئَلَّا يَعْصِيَ اللَّهَ ، أَوْ لِئَلَّا يَحْتَاجَ عَبْدُهُ إلَى مُؤْنَةِ التَّزَوُّجِ أَوْ أَمَتُهُ ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَمَنَّى مَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَفْعَلَهُ كَجَبِّ ذَكَرِهِ وَالصَّمَمِ وَالْعَمَى الْمُسْتَمِرَّيْنِ وَأَمَّا مَا لَا يَسْتَمِرُّ مِثْلُ أَنْ يَتَمَنَّى انْقِطَاعَ حُبِّ النِّكَاحِ عَنْهُ فِي السَّفَرِ أَوْ فِي رَمَضَانَ فَجَائِزٌ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَفْعَلَ مَا يَقْطَعُ ذَلِكَ عَنْهُ إلَى حِينِ يَشَاءُ ، كَمَا يَجُوزُ لَهُ غَضُّ بَصَرِهِ وَسَدُّ أُذُنِهِ إلَى حِينِ شَاءَ ، وَيَجُوزُ ذَلِكَ لِمَنْ قَهَرَ أَمْرَ نَفْسِهِ وَلَمْ يَخَفْ الْفِتْنَةَ بِالشِّدَّةِ وَصَحَّ وُثُوقُهُ بِرَبِّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى .

كَمَا رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الصَّالِحِينَ أَنَّهُ وَقَعَ بَصَرُهُ يَوْمًا عَلَى مَحْظُورٍ فَقَالَ: إلَهِي إنَّمَا أُرِيدُ بَصَرِي هَذَا لِأَجْلِكَ فَإِذَا كَانَ سَبَبًا لِمُخَالَفَةِ أَمْرِكَ فَاسْلُبْنِيهِ فَعَمِيَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت