هَذَا أَحَبَّ مَا أَبْغَضَ اللَّهُ ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَنَاظِرٌ كَيْفَ تَعْمَلُونَ وَلَا يَرْفُضُهَا إلَّا مِنْ ذَاقَ صَبْرَ الصَّبْرِ وَمَنْ انْخَدَعَ لَهَا فَقَدْ دَنَّسَ لَوْحَ قَلْبِهِ وَهَلَكَ هَلَاكَ الذُّبَابِ فِي الْعَسَلِ } ، وَإِنَّمَا طَلَبَهَا سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِقَوْلِهِ: { وَهَبْ لِي مُلْكًا } الْآيَةَ لِتَكُونَ مُعْجِزَةً لَهُ وَلِيَصْبِرَ عَنْهَا فَلَا يَتَلَذَّذُ بِهَا فَيَتَحَقَّقَ زُهْدُهُ فَإِنَّ الصَّبْرَ عَمَّا وَجَدَ أَعْظَمُ مِنْهُ عَمَّا فَقَدَ كَالصَّبْرِ عَنْ الْمَاءِ مَعَ وُجُودِهِ فَهُوَ يَلْبَسُ الْخَشِنَ وَيَأْكُلُ الشَّعِيرَ وَيَصُومُ ، وَفِيهِ الرَّدُّ عَلَى فِرْعَوْنَ إذْ مَلَكَ الْبَعْضَ فَادَّعَى الرُّبُوبِيَّةَ .
وَعَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَنْ شَرِبَ قَلْبُهُ حُبَّ الدُّنْيَا الْتَاطَ - أَيْ الْتَزَقَ - قَلْبُهُ مِنْهَا بِثَلَاثٍ ، شُغْلٌ لَا يَنْفَكُّ عَنَاؤُهُ ، وَأَمَلٌ لَا يَبْلُغُ مُنْتَهَاهُ وَحِرْصٌ لَا يُدْرِكُ مَدَاهُ } وَعَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَنْ أَصْبَحَ وَالدُّنْيَا أَكْبَرُ هَمِّهِ يُلْزِمُ اللَّهُ قَلْبَهُ ثَلَاثَ خِصَالٍ لَا تَنْقَطِعُ عَنْهُ أَبَدًا: أَمَلٌ لَا يَبْلُغُهُ ، وَفَقْرٌ لَا يَنْقَطِعُ ، وَشُغْلٌ لَا يَنْفَكُّ عَنْهُ } وَفِي رِوَايَةٍ: { مَنْ أَصْبَحَ وَالدُّنْيَا أَكْبَرُ هَمِّهِ فَلَيْسَ مِنْ اللَّهِ فِي شَيْءٍ وَأَلْزَمَ اللَّهُ قَلْبَهُ أَرْبَعَ خِصَالٍ: هَمًّا لَا يَنْقَطِعُ مِنْهُ أَبَدًا ، وَشُغْلًا لَا يَنْفَكُّ عَنْهُ أَبَدًا ، وَفَقْرًا لَا يَبْلُغُ غِنَاهُ أَبَدًا ، وَأَمَلًا لَا يَنْقَطِعُ مُنْتَهَاهُ أَبَدًا } : قَالَ أَبُو الرَّبِيعِ: يَخْرُجُ الْإِسْلَامُ مِنْ الرَّجُلِ وَهُوَ يُصَلِّي وَيَصُومُ وَيَفْعَلُ مَا كَانَ يَفْعَلُ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ خِصَالِ الْبِرِّ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ إذَا كَانَتْ فِيهِ ثَلَاثُ خِصَالٍ: فُرْقَةُ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ صُحْبَتِهِمْ ، وَتَرْكُ زِيَارَتِهِمْ بَعْدَمَا كَانَ يَزُورُهُمْ ، وَإِذَا اسْتَوَتْ عِنْدَهُ حَاجَةُ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ مَعَ غَيْرِهِ وَقَالَ أَبُو الرَّبِيعِ