مَحِلٌّ لِلْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ لِمَنْ أَرَادَهَا اعْلَمْ أَنَّ كُتُبَ اللَّهِ كُلَّهَا أُنْزِلَتْ وَرُسُلَهُ أُرْسِلَتْ لِذَمِّ الدُّنْيَا وَصَرْفِ النَّاسِ عَنْهَا إمَّا بِالتَّصْرِيحِ وَإِمَّا بِالْإِغْرَاءِ إلَى الِاشْتِغَالِ بِأَمْرِ الدِّينِ وَالْآخِرَةِ إذْ الِاشْتِغَالُ بِهَا انْصِرَافٌ عَنْ تِلْكَ .
قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ أَحَبَّ دُنْيَاهُ أَضَرَّ بِآخِرَتِهِ وَمَنْ أَحَبَّ آخِرَتَهُ أَضَرَّ بِدُنْيَاهُ فَآثِرْ مَا يَبْقَى عَلَى مَا يَفْنَى } ، رَوَى شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ { بَيْنَمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَدْلَجَ مِنْ النَّاسِ فِي لَيْلَةٍ مِنْ اللَّيَالِي فَصَلَّى صَلَاةَ الصُّبْحِ إذْ تَبَدَّتْ لَهُ فِي دِمْنَةِ الْحَيِّ يَعْنِي مَزْبَلَةَ الْقَبِيلَةِ - سَخْلَةٌ تَتَنَفَّسُ فِي سَلَاهَا أَيْ تَتَحَرَّكُ الدُّودُ فِي جِلْدِهَا فَنَظَرَ إلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمْسَكَ نَاقَتَهُ حَتَّى تَكَامَلَ الْقَوْمُ فَقَالَ: أَتَرَوْنَ أَهْلَ هَذِهِ الدِّمْنَةِ أَغْنِيَاءَ عَنْ سَخْلَتِهِمْ هَذِهِ وَقَدْ هَانَتْ عَلَيْهِمْ ؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ: وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنَّ الدُّنْيَا عِنْدَ اللَّهِ أَهْوَنُ مِنْ هَذِهِ السَّخْلَةِ عِنْدَ أَهْلِهَا } ، وَعَنْ يَحْيَى بْنِ مُعَاذٍ الرَّازِيِّ إنَّ الْحِكْمَةَ تَهْوِي مِنْ السَّمَاءِ إلَى الْقُلُوبِ فَلَا تَسْكُنُ فِي قَلْبٍ فِيهِ أَرْبَعُ خِصَالٍ: الرُّكُونُ إلَى الدُّنْيَا ، وَهَمُّ غَدٍ ، وَحَسَدُ أَخٍ ، وَحُبُّ شَرَفٍ .
وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ { قَالَ لِعَلِيٍّ: يَا عَلِيُّ أَرْبَعُ خِصَالٍ مِنْ الشَّقَاءِ: جُمُودُ الْعَيْنِ ، وَقَسَاوَةُ الْقَلْبِ ، وَطُولُ الْأَمَلِ ، وَحُبُّ الدُّنْيَا } ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْ أَنَّ عَبْدًا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقَدْ أَدَّى جَمِيعَ مَا افْتَرَضَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ إلَّا أَنَّهُ كَانَ مُحِبًّا لِلدُّنْيَا فَإِنَّهُ يُنَادِي مُنَادٍ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ أَلَا إنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ