فهرس الكتاب

الصفحة 15701 من 17437

فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ أَبُو زَكَرِيَّا رَحِمَهُ اللَّهُ: لَوْلَا أَنْ أَزِيدَ عَلَى مَا قَالَهُ الْمُسْلِمُونَ لَقُلْتُ كَالضَّارِبِ بِسَيْفَيْنِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَصُونُ بِهِ نَفْسَهُ وَمَنْ يَقُوتُهُ ، وَيُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى الْجِهَادِ ؛ وَرُوِيَ أَنَّ الْخَلِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: يَا رَبِّ إلَى مَتَى أَتَرَدَّدُ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا فَقِيلَ لَهُ: امْسِكْ عَنْ هَذَا فَلَيْسَ طَلَبُ الْمَعَاشِ مِنْ طَلَبِ الدُّنْيَا ، وَرُوِيَ أَنَّهُ لَامَ نَفْسَهُ فَرَمَى الْمِسْبَحَةَ مِنْ يَدِهِ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إلَيْهِ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ طَلَبَ الْحَلَالِ لَيْسَ هُوَ مِنْ الدُّنْيَا فِي شَيْءٍ ، وَرُوِيَ أَنَّ الْعِبَادَةَ عَشْرَةٌ ، تِسْعَةٌ فِي كَسْبِ الْحَلَالِ وَوَاحِدَةٌ فِي أَمْرِ الْآخِرَةِ ، ( وَجَازَ اكْتِسَابُ الْأَمْوَالِ فِيهَا وَإِنْ تَكَاثَرَتْ ) أَيْ كَثُرَتْ جِدًّا كَانَ كُلُّ جُزْءٍ مِنْهَا يُعَالَجُ أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ ( بِلَا قَصْدِ تَكَاثُرٍ ) أَيْ بِلَا قَصْدِ أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مَالًا مِنْ غَيْرِهِ وَوَجْهُ الْفَاعِلِ أَنَّ أَصْحَابَ الدُّنْيَا كُلٌّ مِنْهُمْ يَجْتَهِدُ أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مَالًا ( وَتَفَاخُرٍ بِهَا وَاجْتِلَابِ نَاسٍ إلَيْهِ بِهَا ) تَرَفُّعًا وَتَكَبُّرًا وَصَرْفِهِ فِي مَعْصِيَةٍ بَلْ لِيُؤَدِّيَ مِنْهَا حُقُوقَ اللَّهِ وَحُقُوقَ الْعِبَادَةِ ، وَيَنْتَفِلُ بِهَا ، وَيُعِينُ الْإِسْلَامَ وَيُقَوِّيهِ ، وَلِئَلَّا يَطْمَعَ ، وَلِئَلَّا يَأْكُلَ الشُّبَهَ وَالْحَرَامَ لِحَاجَتِهِ وَلِيُؤَدِّيَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِ أَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ كَفَّارَةٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ زَكَاةٍ أَوْ دَيْنٍ وَلِئَلَّا يَمُوتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلِيَنْتَفِعَ بِهِ أَوْلَادُهُ وَوَرَثَتُهُ بَعْدَهُ فَإِنَّ تَارِكَ مَالٍ لِوَرَثَتِهِ مُتَصَدِّقٌ بِهِ عَلَيْهِمْ إذَا قَصَدَ ذَلِكَ ، وَكَانَ حَلَالًا .

وَمَنْ تَرَكَ وَلَدًا صَالِحًا أَوْ مُصْحَفًا أَوْ مَسْجِدًا أَوْ كُتُبًا أَوْ عَيْنًا جَارِيَةً أَوْ غَرْسًا أَوْ صَدَقَةً جَارِيَةً أَوْ سُنَّةً حَسَنَةً يُؤْجَرُ مَا دَامَ الشَّيْءُ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ الدُّنْيَا ، وَمَنْ بَاتَ كَالًّا مِنْ طَلَبِ الْحَلَالِ بَاتَ مَغْفُورًا لَهُ وَقِيلَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت