أَيْضًا: مَنْ كَانَ فِي نَهَارِهِ يَسْعَى فِي حَلَالِهِ حَتَّى أَتَاهُ اللَّيْلُ فَأَخَذَ مَضْجَعَهُ رَاقِدًا فَلَا يَقُومُ مِنْ رُقَادِهِ إلَّا وَقَدْ غُفِرَ لَهُ ذُنُوبُهُ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ إنْ لَمْ يَشْتَغِلْ عَنْ الْفَرْضِ وَلَمْ يَقْطَعْ بِآخِرَتِهِ ، وَقِيلَ أَيْضًا: طَالِبُ الْحَلَالِ كَالضَّارِبِ بِسَيْفِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ .
قَالَ أَبُو زَكَرِيَّا: لَوْ كَانَ يُزَادُ عَلَى مَا قَالَ الْمُسْلِمُونَ لَقُلْتُ كَالضَّارِبِ بِسَيْفَيْنِ لِأَنَّهُ زَمَانُ الْحَاجَةِ ، وَقِيلَ أَيْضًا: تُدْرَكُ الْجَنَّةُ فِي الْمَجَاعَةِ بِقَبْضَةٍ مِنْ طَعَامٍ ، وَفِي قَحْطِ الْإِسْلَامِ بِكَلِمَةِ مِنْ الْخَيْرِ ، وَقِيلَ أَيْضًا: شَرُّ النَّاسِ كُلِّهِمْ الصَّحِيحُ الْفَارِغُ الَّذِي لَا تَجِدُهُ فِي شُغْلِ الدُّنْيَا وَلَا فِي شُغْلِ الْآخِرَةِ ( وَمَنْ عَصَى ) الْعِصْيَانُ وَالْإِثْمُ سَوَاءٌ وَأَصْحَابُنَا تَارَةً يُطْلِقُونَ الْمَعْصِيَةَ فِي مُقَابَلَةِ الْكَبِيرَةِ إمَّا صَغِيرَةٌ عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ ظُهُورِ الصَّغِيرَةِ وَإِمَّا عَلَى أَنَّهُ نَعْتَقِدُ أَنَّهَا مَعْصِيَةٌ وَلَا نَدْرِي مَا عِنْدَ اللَّهِ أَصَغِيرَةٌ أَوْ كَبِيرَةٌ وَيُطْلِقُونَهَا أَيْضًا عَلَى مَعْنَى الْكَبِيرَةِ لِقَرِينَةٍ وَلَوْ مِنْ خَارِجٍ وَالْكُفْرُ وَالْهَلَاكُ سَوَاءٌ وَقَدْ يَخُصُّونَ الْهَلَاكَ فِيمَا يَعْسُرُ الْخَلَاصُ مِنْهُ كَإِفْسَادِ رَمَضَانَ وَتَنْجِيسِ الْمَسْجِدِ وَالْقَذْفِ ، وَفِي كَلَامِ أَبِي يَحْيَى تَوْفِيقٌ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْهَلَاكَ أَدْنَى مِنْ الْكُفْرِ وَفَوْقَ الْمَعْصِيَةِ ( فِي كَسْبِ مَالٍ ) وَصَحَّ لَهُ الْمَالُ شَرْعًا كَالِاشْتِغَالِ بِكَسْبِهِ عَنْ الصَّلَاةِ وَعَلَى مَالِهِ وَالنَّظَرِ فِيمَا يَصْلُحُ لَهُ وَشَتْمِ الَّذِي يُعَامِلُهُ كَمَا لَا يَحِلُّ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْمَعَاصِي ( لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ بِهِ ) أَيْ بِالْعِصْيَانِ ( وَحَسُنَ لَهُ تَوْجِيهُهُ فِي سَبِيلِ الْآخِرَةِ ) لِنَفْسِهِ أَوْ لِأَبَوَيْهِ أَوْ غَيْرِهِمَا مِنْ الْمَوْتَى أَوْ الْأَحْيَاءِ وَهَكَذَا يَنْبَغِي مُعَاقَبَةُ النَّفْسِ بِضِدِّ مَا عَصَتْ بِهِ ، وَجَاءَ أَنَّ بَعْضَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْ غَزْوَةِ الْعُسْرِ لِأَجْلِ إعْجَابِهِ بِنَخْلِهِ