حُزْنُهُ لِأَجَلِّهِمَا أَوْ لِمَا يَرْجِعُ إلَيْهِ مِنْهُمَا أَوْ إلَى غَيْرِهِ فَالْوَاجِبُ أَنْ يَكُونَ حُبُّهُ وَفَرَحُهُ وَحُزْنُهُ لِلْمُسْلِمِ ، وَأَمْرُ الْآخِرَةِ أَعْظَمُ .
وَقَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ أَيْضًا: وَقَالُوا إنَّ حُبَّ الدُّنْيَا هَكَذَا كَبِيرَةٌ مِنْ الْكَبَائِرِ مِنْ غَيْرِ تَفْسِيرٍ ا هـ وَعَنْ حَاتِمٍ فَاتَتْنِي صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ فَعَزَّانِي أَبُو إِسْحَاقَ النَّجَّارُ وَحْدَهُ وَلَوْ مَاتَ لِي وَلَدٌ لَعَزَّانِي أَكْثَرُ مِنْ عَشَرَةِ آلَافٍ لِأَنَّ مُصِيبَةَ الدِّينِ عِنْدَهُمْ أَهْوَنُ مِنْ مُصِيبَةِ الدُّنْيَا ، وَأَتَى مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ الْمَسْجِدَ فَوَجَدَ النَّاسَ قَدْ صَلُّوا فَقَالَ: إنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ ( وَحُبُّهَا يُوَرِّثُ كَسَلًا ) عَدَمَ النَّشَاطِ إلَى أَمْرِ الْآخِرَةِ فَهُوَ يُسَوَّفُ وَلَا يَفْعَلُ كَمَا قَالَ: ( وَزَهَادَةً فِي الْآخِرَةِ ) ، وَقَدْ يَفْعَلُ بِلَا رَغْبَةٍ وَلَا حَثٍّ وَلَا تَكْلِيفِ رَغْبَةٍ أَوْ حُبٍّ ( وَ ) يُوَرِّثُ ( رَغْبَةً فِي الدُّنْيَا وَقَسَاوَةً فِي الْقَلْبِ ) بِأَنْ لَا تَقْبُحَ عِنْدَهُ الْمَعَاصِي أَوْ يَنْقُصَ قُبْحُهَا أَوْ لَا تَأَثُّرَ فِيهِ الْمَوَاعِظُ أَوْ لَا يَجِدَ رِقَّةً فِي قَلْبِهِ لِمُوجَعٍ بِضَرْبٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ جُوعٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ( وَتَضْيِيعَ الْحُقُوقِ ) كَالزَّكَاةِ وَقِرَى الضَّيْفِ وَمُؤْنَةِ الْعَبِيدِ وَالزَّوْجَةِ وَمَنْ لَزِمَتْهُ نَفَقَتُهُ أَوْ تَنْجِيَتُهُ وَحَقِّ الْجَارِ وَالصَّاحِبِ وَكَإِعَانَةِ هَؤُلَاءِ بِالْبَدَنِ وَالرَّأْيِ فَقَدْ يَشْتَغِلُ بِشَيْءٍ يُحِبُّهُ وَلَا يَتَفَرَّغُ لِذَلِكَ ( وَلَيْسَ الْفَاعِلُ بِهَا ) أَيْ فِيهَا ( مُبَاحًا مُحِبًّا لَهَا ) حُبًّا مُحَرَّمًا إذَا لَمْ يَفْعَلْ فِي كَسْبِهِ مَا لَا يَحِلُّ كَرِبًا أَوْ غَرَرٍ وَلَمْ يَنْوِ بِهِ فَخْرًا أَوْ خُيَلَاءَ أَوْ تَكَاثُرًا أَوْ إسْرَافًا أَوْ مَضَرَّةً لِلْمُسْلِمِينَ أَوْ مَنْ لَا يَحِلُّ ضُرُّهُ .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ } وَمَنْ بَاتَ كَالًّا مِنْ طَلَبِ الْحَلَالِ بَاتَ مَغْفُورًا لَهُ سَيِّئَاتُهُ إنْ اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ ، وَمَنْ اشْتَغَلَ فِي طَلَبِ الْحَلَالِ كَالضَّارِبِ بِسَيْفِهِ