( وَحَرُمَ حُبُّ شَرَفٍ وَرِيَاسَةٍ عَلَى طَالِبِهِ ) أَيْ طَالِبِ الشَّرَفِ لِنَفْسِهِ وَإِمَّا لِغَيْرِهِ مِمَّنْ يَتَأَهَّلُ لِذَلِكَ فَجَائِزٌ وَكَذَا الرِّيَاسَةُ وَالتَّسْمِيَةُ بِشَرِيفٍ وَرَئِيسٍ وَالْكَلَامُ شَامِلٌ لِلتَّسْمِيَةِ لِأَنَّ حُبَّهَا وَطَلَبَهَا حُبٌّ وَطَلَبٌ لِلشَّرَفِ وَالرِّيَاسَةِ ، وَعَطْفُ الرِّيَاسَةِ عَلَى الشَّرَفِ عَطْفٌ لَازِمٌ أَوْ عَطْفُ أَحَدِ الْمُتَرَادِفَيْنِ عَلَى الْآخَرِ ( إلَّا إنْ قَصَدَ بِهِ إحْيَاءَ السُّنَّةِ وَتَقَوِّي الدِّينِ ) وَأَهْلِهِ ( وَقَهْرَ الْبَاطِلِ وَأَهْلِهِ ) وَاسْتِفَادَةَ أَمْرِ الدِّينِ وَالْآخِرَةِ مَعَ الْإِخْلَاصِ ، وَالشَّرَفُ عِظَمُ الشَّأْنِ وَالرِّيَاسَةُ الْعَظَمَةُ مَعَ الْقَهْرِ وَكَوْنِ الْمَنْزِلَةِ عِنْدَ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا وَعَدَمِ اسْتِغْنَائِهِمْ عَنْهُ إذَا غَابَ أَوْ حَضَرَ مَعَ حُبِّهِ لِذَلِكَ وَكَرَاهَةِ أَنْ يَفُوتَهُ شَيْءٌ مِنْ أُمُورِهِمْ ( وَالزَّهَادَةَ فِي الْخَيْرِ وَتَرْكَهُ وَبُغْضَ فَاعِلِهِ وَإِهَانَةَ أَهْلِهِ ) كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ يُسَمَّى زَهَادَةً فِي الْخَيْرِ وَزَاهِدًا فِيهِ ، وَكَذَا عَدَمُ اسْتِشْعَارِ حُبِّ فَاعِلِ الْخَيْرِ أَوْ أَهْلِهِ مَعَ عَدَمِ الِاتِّصَافِ بِبُغْضِهِ وَإِهَانَتِهِ بِأَنْ يَفْعَلَ فَلَمْ يُحِبَّ وَلَمْ يَبْغُضْ وَلَمْ يَعِزَّهُ وَلَمْ يُهِنْهُ بِأَنْ لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ لِلْمُسْلِمِ مَنْزِلَةٌ ( وَلَيْسَ بِزَاهِدٍ فِيهِ ) أَيْ فِي الْخَيْرِ ( تَارِكٍ مَا لَا يَهْلِكُ بِتَرْكِهِ ) مِنْ فِعْلِ حَسَنَةٍ غَيْرِ وَاجِبَةٍ أَوْ غَيْرِ سُنَّةٍ ( إنْ لَمْ يَبْغُضْ فَاعِلَ نَفْلٍ ) أَوْ مُرِيدَهُ وَلَمْ يَنْهَ عَنْ ذَلِكَ النَّفْلِ أَوْ يُخَطِّئْهُ ، وَمَنْ تَرَكَ الرَّغْبَةَ فِي ثَوَابِ الْآخِرَةِ فَذَلِكَ زُهْدٌ فِي الْخَيْرِ ، وَالنَّفَلُ شَامِلٌ لِلسُّنَّةِ وَغَيْرِهَا ، أَوْ يُقَالُ لِتَارِكِ النَّفْلِ زَاهِدٌ فِي ذَلِكَ النَّفْلِ لَا زَاهِدٌ فِي الْخَيْرِ إلَّا إنْ أَبْغَضَ فَاعِلَ النَّفْلِ ، وَلَا يُسَمَّى زَاهِدًا فِي الْخَيْرِ تَارِكُ الْمُبَاحِ .
( وَ ) النَّفَلُ ( هُوَ زَرْبُ الْفَرْضِ ) فَإِذَا تُرِكَ وَصَلَتْ الضَّيْعَةُ إلَى الْفَرْضِ لِأَنَّهُ إذَا رَغِبَ فِي النَّفْلِ زَادَ قَلْبُهُ قُوَّةً وَنُورًا ، وَإِذَا