جَوْفَ بَنِي آدَمَ إلَّا التُّرَابُ ، وَالْمَدْحُ بِالْحَقِّ قِيلَ لَا بَأْسَ بِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ } وقَوْله تَعَالَى { قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ } الْآيَةَ وَقَدْ زَعَمَ بَعْضٌ أَنْ صَبَّ التُّرَابِ بِظَاهِرِهِ لَكِنْ فِي الْمَدْحِ بِالْكَذِبِ وَالْبَاطِلِ ، وَقَالَ الْجَاحِظُ: الْحَدِيثُ فِي مَدْحِ الْبَائِعِ سِلْعَتَهُ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى تَفْسِيرِ اُحْثُوا التُّرَابَ ، وَقَالَ أَيْضًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لِرَجُلٍ سَمِعَهُ يَمْدَحُ رَجُلًا: لَوْ سَمِعَهَا مِنْكَ مَا أَفْلَحَ } وَرَوَى ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي الصَّمْتِ عَنْ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ مُرْسَلًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ذَبْحُ الرَّجُلِ أَنْ تُزَكِّيَهُ فِي وَجْهِهِ } وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ عَنْ مُعَاوِيَةَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { إيَّاكُمْ وَالتَّمَادُحَ فَإِنَّهُ الذَّبْحُ } وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { اُحْثُوا فِي أَفْوَاهِ الْمَادِحِينَ التُّرَابَ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ الْمِقْدَادِ بْنِ عَمْرٍو ، وَابْنِ حِبَّانَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ عَسَاكِرَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ .
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { اُحْثُوا التُّرَابَ فِي وُجُوهِ الْمَادِحِينَ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَدِيٍّ وَأَبُو نُعَيْمٍ عَنْ ابْنِ عَمْرٍو عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا مُدِحَ الْمُؤْمِنُ فِي وَجْهِهِ رَبَا الْإِيمَانُ فِي قَلْبِهِ } رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْحَاكِمُ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، وَإِنَّمَا يَرْبُو لِأَنَّهُ يَتَذَكَّرُ عُيُوبَهُ وَذُنُوبَهُ فَيَزِيدُ خُضُوعًا وَيَتَذَكَّرُ نِعَمَ اللَّهِ الدُّنْيَوِيَّةَ وَالدِّينِيَّةَ فَيَزِيدُ شُكْرًا ، وَيَتَذَكَّرُ قَوْله تَعَالَى: { وَبَدَا لَهُمْ مِنْ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ } ، فَيَزِيدُ اجْتِهَادًا وَإِخْلَاصًا ، وَذَلِكَ فِي رَاسِخِ الْإِيمَانِ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { إذَا مُدِحَ الْفَاسِقُ غَضِبَ الرَّبُّ وَاهْتَزَّ لِذَلِكَ الْعَرْشُ } رَوَاهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي ذَمِّ الْغِيبَةِ ، وَأَبُو يَعْلَى