وَالْبَيْهَقِيُّ فِي كَبِيرِهِ عَنْ أَنَسٍ ، وَابْنُ عَدِيٍّ عَنْ بُرَيْدَةَ ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { لَا تَتَمَادَحُوا وَاحْثُوا فِي وُجُوهِ الْمَادِحِينَ التُّرَابَ } ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { لَا تَكُونُوا عَيَّابِينَ وَلَا لَعَّابِينَ وَلَا مُتَمَادَحِينَ وَلَا مُتَمَاوِتِينَ } أَيْ وَلَا جَاعِلِينَ أَنْفُسَكُمْ كَالْمَيِّتِ لَا يَشْتَغِلُ بِالْكَسْبِ .
{ وَسَمِعَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يُزَكِّي رَجُلًا فَقَالَ لَهُ: قَطَعْتَ مَطَاهُ ، لَوْ سَمِعَكَ مَا أَفْلَحَ بَعْدَهَا } وَالْمَطَا الظَّهْرُ ، وَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: الْمَدْحُ ذَبْحٌ ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { إيَّاكُمْ وَالتَّمَادُحَ فَإِنَّهُ الذَّبْحُ إنْ كَانَ أَحَدُكُمْ يَمْدَحُ أَخَاهُ لَا مَحَالَةَ فَلْيَقُلْ: أَحْسَبُ ، وَلَا أُزَكِّي عَلَى اللَّهِ أَحَدًا } وَفِي بَعْضِ كُتُبِ اللَّهِ عَجِبْتُ: لِمَنْ قِيلَ فِيهِ الْخَيْرُ وَلَيْسَ فِيهِ كَيْفَ يَفْرَحُ ، وَعَجِبْتُ لِمَنْ قِيلَ فِيهِ الشَّرُّ وَهُوَ فِيهِ كَيْفَ يَغْضَبُ ، وَقِيلَ لِصَحَابِيٍّ: لَا تَزَالُ بِخَيْرٍ مَا أَبْقَاكَ اللَّهُ ، فَوَجَدَ مِنْ قَوْلِ الْمَادِحِ فَقَالَ لَهُ: أَحْسَبُكَ أَعْرَابِيًّا وَمَا يَدْرِيكَ مَا يُغْلَقُ عَلَيْهِ بَابِي ، قَالَ ابْنُ الْمُقَفَّعِ: قَابِلُ الْمَدْحِ كَأَنَّمَا ذَبَحَ نَفْسَهُ ، قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: مَنْ رَضِيَ أَنْ يُمْدَحَ بِمَا لَيْسَ فِيهِ فَقَدْ أَمْكَنَ السَّاخِرَ مِنْهُ وَسَأَلَ بَعْضُ الْخُلَفَاءِ رَجُلًا عَنْ شَيْءٍ فَقَالَ: أَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ خَيْرٌ مِنِّي وَأَعْلَمُ فَغَضِبَ ، فَقَالَ لَهُ: لَمْ آمُرْكَ أَنْ تُزَكِّينِي ، وَمَدَحَ رَجُلٌ بَعْضَ السَّلَفِ فَغَضِبَ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إنَّ عَبْدَكَ تَقَرَّبَ إلَيَّ بِمَقْتِكَ وَأُشْهِدُكَ عَلَى مَقْتِهِ ؛ وَحَكَى الْأَصْمَعِيُّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ إذَا مُدِحَ قَالَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ أَعْلَمُ بِي مِنْ نَفْسِي مِنْهُمْ ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي خَيْرًا مِمَّا يَحْسَبُونَ وَاغْفِرْ لِي مَا لَا يَعْلَمُونَ ، وَلَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا يَقُولُونَ .
وَأَمَّا مَدْحُهُ غَائِبًا فَلَا بَأْسَ إنْ