( وَلَا يَتَبَرَّأُ مِنْ نَفْسِهِ عَلَى سُوءٍ فَعَلَهُ ) أَوْ يَكْفُرُ بِبَرَاءَتِهِ مِنْ نَفْسِهِ وَلَوْ كَانَ مُشْرِكًا ، بَلْ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ طَلَبُ الْغُفْرَانِ وَالِانْقِلَاعِ وَيَتَوَلَّى نَفْسَهُ وَأَوْلَادَهُ الْأَطْفَالَ وَلَوْ كَانَ مُجْرِمًا ، لَكِنْ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اهْدِنِي ( وَلَا يَلْزَمُهُ حُبُّ بَرَاءَةِ مُتَبَرِّئٍ مِنْهُ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى سُوءٍ فَعَلَهُ وَلَا حُبُّ ذَلِكَ الْمُتَبَرَّأِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ تَبَرَّأَ مِنْهُ ( أَوْ دَاعٍ عَلَيْهِ بِضُرِّ الْآخِرَةِ وَلَوْ اسْتَوْجَبَهُ ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ اسْتَوْجَبَ ضُرَّ الْآخِرَةِ بِسُوءٍ فَعَلَهُ ، وَهَذَا يُغْنِي عَنْهُ ذِكْرُ الْبَرَاءَةِ ، فَالْأَوْلَى إسْقَاطُهُ ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِالدَّاعِي بِضُرِّ الْآخِرَةِ مَنْ دَعَا عَلَيْهِ مُهْمِلًا أَوْ لِهَوًى ( وَلَا كَرَاهَةُ مُثْنٍ ) وَثَنَاؤُهُ ( عَلَيْهِ بِخَيْرٍ فِيمَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يُحِبَّهُ ) كَثَنَاءٍ عَلَيْهِ لِأَجْلِ مَعْصِيَةٍ وَكَثَنَاءٍ عَلَيْهِ بِحَيْثُ يُوقِعُهُ فِي الرِّئَاءِ بِمُبَاحٍ أَوْ حَرَامٍ أَوْ فَرْضٍ أَوْ مُسْتَحَبٍّ أَوْ فِي شُهْرَةٍ ، وَفِي نُسْخَةٍ: مُثْنِيًا بِالنَّصْبِ فَيُنَوَّنُ كَرَاهَةٌ ، وَذَلِكَ بِنَاءٌ عَلَى جَوَازِ إعْمَالِ الْمَصْدَرِ الْمُنَوَّنِ وَلَوْ فِي عَيْنِ الظُّرُوفِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { جُبِلَتْ النُّفُوسُ عَلَى حُبِّ مَنْ أَحْسَنَ إلَيْهَا وَبُغْضِ مَنْ أَسَاءَ إلَيْهَا } ، وَرَوَى تبغورين عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ لِكَافِرٍ عِنْدِي يَدًا بَيْضَاءَ أَحْمَدْهُ عَلَيْهَا ، وَلَا تَجْعَلْ لِمُؤْمِنٍ عِنْدِي يَدًا سَوْدَاءَ أَبْغَضُهُ عَلَيْهَا فَمَنْ تَبَرَّأَ مِنْكَ وَهُوَ مُحِقٌّ فَالْوَاجِبُ عَلَيْك إبْقَاؤُهُ عَلَى حَالِهِ مِنْ وُقُوفٍ أَوْ بَرَاءَةٍ أَوْ وِلَايَةٍ ، وَلَا تَنْقُصُ عَنْهُ بَعْضَ مَا كُنْتَ تَفْعَلُهُ لَهُ ، فَإِذَا كَانَ عِنْدَكَ فِي الْوِلَايَةِ وَجَبَ عَلَيْكَ حُبُّهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ فِي وِلَايَتِكَ لَا مِنْ حَيْثُ تَبَرَّأَ مِنْكَ إذْ لَا يَقْبَلُ طَبْعُكَ حُبَّهُ عَلَى بَرَاءَتِكَ أَوْ حُبَّ بَرَاءَتِهِ وَلَا يَسَعُ طَبْعُكَ كَرَاهَةَ مُثْنٍ عَلَيْكَ وَلَوْ بِمَا