وَأَجْعَلُ فِيهِ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ، فَمَنْ اسْتَغْفَرَ مِنْهُمْ فِيهِ مَرَّةً وَاحِدَةً نَادِمًا صَادِقًا مِنْ قَلْبِهِ وَمَاتَ مِنْ لَيْلَتِهِ أَوْ شَهْرِهِ أُعْطِيهِ أَجْرَ ثَلَاثِينَ شَهِيدًا ، يَا مُوسَى إنَّ فِي أُمَّةِ أَحْمَدَ رِجَالًا يَقُومُونَ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ يَشْهَدُونَ شَهَادَةَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَجَزَاؤُهُمْ بِذَلِكَ جَزَاءُ الْأَنْبِيَاءِ وَرَحْمَتِي لَهُمْ وَاجِبَةٌ وَغَضَبِي بَعِيدٌ مِنْهُمْ وَلَا أَحْجُبُ بَابَ التَّوْبَةِ عَنْ أَحَدِ مِنْهُمْ مَا دَامُوا يَشْهَدُونَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ .
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { أَوَّلُ مَنْ يُدْعَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ نُوحٌ وَأُمَّتُهُ ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: هَلْ بَلَّغْتَ مَا أُرْسِلْتَ بِهِ ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ يَا رَبِّ ، ثُمَّ يُقَالُ لِأُمَّتِهِ: هَلْ بَلَّغَكُمْ نُوحٌ: فَيَقُولُونَ: لَا وَاَللَّهِ لَوْ أَرْسَلْتَ إلَيْنَا رَسُولًا لَاتَّبَعْنَاهُ وَكُنَّا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا بَلَّغَنَا مَا أَمَرْتَهُ بِهِ ، فَيُقَالُ: يَا نُوحُ إنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ لَمْ تُبَلِّغْهُمْ ، فَهَلْ لَكَ عَلَيْهِمْ شُهَدَاءُ ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ ، فَيُقَالُ: مَنْ هُمْ ؟ فَيَقُولُ: أُمَّةُ مُحَمَّدٍ فَيُدْعَوْنَ يُسْأَلُونَ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ نَشْهَدُ أَنَّ نُوحًا قَدْ بَلَّغَ قَوْمَهُ ، فَيَقُولُ قَوْمُ نُوحٍ: كَيْفَ يَشْهَدُونَ عَلَيْنَا وَهُمْ آخِرُ الْأُمَمِ وَنَحْنُ أَوَّلُ الْأُمَمِ ؟ فَيَقُولُونَ: نَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ بَعَثَ إلَيْنَا رَسُولًا وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ فَكَانَ مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ خَبَرَكُمْ } .
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: نَحْنُ الْآخِرُونَ وَنَحْنُ الْأَوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا } ذُكِرَ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي تَنْبِيهِ الْغَافِلِينَ وَمُؤَلِّفُهُ قَدِيمٌ عَاشَ فِي الْقَرْنِ الرَّابِعِ وَفِي الْقَرْنِ الْخَامِسِ وَسَنَدُهُ مُتَّصِلٌ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .