حَذَرًا مِنْ أَنْ يَضُرَّهُ أَوْ أَنْ يُرَاقِبَهُ فَيَضُرَّهُ فِي بَدَنِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ عِرْضِهِ ( وَمُدَارَاةً ) أَيْ مُدَافَعَةً لِشَرِّهِ فِي الْبَدَنِ أَوْ الْمَالِ ( وَكَفَّ ضُرٍّ ) فِي بَدَنٍ أَوْ مَالٍ أَوْ عِرْضٍ ( وَإِنْ عَنْ الْغَيْرِ ) مِنْ قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ صَدِيقٍ أَوْ عَدُوٍّ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى ذِكْرِ التَّقِيَّةِ أَوْ ذِكْرِ الْمُدَارَاةِ أَوْ ذِكْرِ كَفِّ الضُّرِّ ، وَإِذْ جَمَعَ بَيْنَهُنَّ فَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِالتَّقِيَّةِ تَقِيَّةَ الرَّحِمِ وَالْجَارِ وَالصَّاحِبِ وَالرَّفِيقِ يَتَّقِيهِمْ لِئَلَّا تَتَغَيَّرَ قُلُوبُهُمْ عَلَيْهِ ، وَلَا ضُرَّ يَلْحَقُ مِنْهُمْ فِي بَدَنٍ أَوْ مَالٍ أَوْ عِرْضٍ ، وَأَرَادَ بِالْمُدَارَاةِ مُدَافَعَةَ ضُرِّهِمْ أَوْ ضُرِّ غَيْرِهِمْ فِي بَدَنٍ أَوْ مَالٍ أَوْ عِرْضٍ ، وَأَرَادَ بِكَفِّ الضُّرِّ تَفْسِيرَ الْمُدَارَاةِ بِأَنَّهَا كَفُّهُ بِالْمَدْحِ أَوْ أَرَادَ بِالتَّقِيَّةِ دَفْعَ الضُّرِّ بَعْدَ حُضُورِهِ مِمَّنْ كَانَ ، وَبِالْمُدَارَاةِ دَفْعَهُ قَبْلَ حُضُورِهِ وَدَفْعُ الضُّرِّ تَفْسِيرٌ لَهَا .
( جَائِزٌ مَعَ إضْمَارِ خِلَافِهِ ) بِالْمَعْرَضَةِ أَوْ بِالْإِشَارَةِ لِغَيْرِهِ أَوْ بِرَدِّ الضَّمِيرِ لِغَيْرِهِ فِي الْقَلْبِ أَوْ بِاللِّسَانِ كَمَنْ يَقُولُ: أَعَانَكُمْ اللَّهُ ، وَيُرِيدُ بِخِطَابِهِ الْمُسْلِمِينَ فِي قَلْبِهِ ، أَوْ يَقُولُ بِلِسَانِهِ خُفْيَةً: أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ ، أَوْ يُرِيدُ بِمَا قَالَ أَمْرَ الدُّنْيَا أَوْ يَذْكُرُهَا خُفْيَةً وَذَلِكَ كُلُّهُ جَائِزٌ ( كَ ) جَوَازِ ( حُبِّ صُحْبَتِهِ ) وَهَذَا تَنْظِيرٌ فِي الْجَوَازِ لَا تَمْثِيلٌ لِلْحَسَدِ ، وَكَذَا قَوْلٌ: ( وَتَوْسِيعِ رِزْقِهِ وَطُولِ عُمْرِهِ ) وَبَقَاءِ حُرْمَتِهِ وَقُوَّةِ بَدَنِهِ ( لِجَارٍّ بِهِ نَفْعًا ) لَا بُدَّ مِنْهُ يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَلَا يَسْتَغْنِي عَنْهُ أَوْ نَفْعًا لِلدِّينِ ( وَدَافَعَ بِهِ ضُرًّا ) أَيْ لِمَنْ يَجُرُّ نَفْعًا وَيَدْفَعُ ضُرًّا بِذَلِكَ الْمَذْكُورِ مِنْ الصُّحْبَةِ وَالتَّوْسِيعِ وَطُولِ الْعُمْرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ ضُرٌّ لِلدِّينِ ، فَالْهَاءُ عَائِدَةٌ إلَى ذَلِكَ لَا إلَى الْحُبِّ لِأَنَّ حُبَّ ذَلِكَ لَا