يَجُرُّ بِهِ نَفْعًا وَلَا يَدْفَعُ بِهِ ضُرًّا ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ تَرْجِعَ إلَى الْحُبِّ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ يُحِبُّ ذَلِكَ لَهُ وَيُظْهِرُ حُبَّهُ فَيَكُونُ جَارًّا بِهِ نَفْعًا دَافِعًا بِهِ ضُرًّا ، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِلدُّنْيَا لِأَنَّهُ سَرِقَةٌ كَمَا كَانَ بَعْضُ قَوْمِنَا يَقُولُ لِنَصْرَانِيٍّ: يَسُرُّنِي وَاَللَّهِ مَا يَسُرُّكَ ، وَجَعَلَ يَوْمِي قَبْلَ يَوْمِكَ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ ، فَكَانَ النَّصْرَانِيُّ يَبْتَهِجُ بِذَلِكَ وَيَنْفَعُهُ لِذَلِكَ فَهَذَا النَّفْعُ حَرَامٌ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ مِمَّنْ أَعْطَاهُ عَلَى غَيْرِ مَا قَصَدَ لِأَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ مَعْرَضَةً ( مَا لَمْ يُحِبَّ لَهُ ) مَعَ ذَلِكَ الْجَرِّ أَوْ الدَّفْعِ ( ذَلِكَ ) وَنَحْوَهُ ( عَلَى ظُلْمِهِ ) الْعِبَادَ أَوْ نَفْسَهُ بِسَائِرِ الْمَعَاصِي ( الْكَائِنِ عَلَيْهِ ) أَيْ مَا لَمْ يُحِبَّ لَهُ ذَلِكَ لِأَجْلِ ظُلْمِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ حُبٌّ لِلظُّلْمِ وَرِضًى بِهِ وَإِعَانَةً عَلَيْهِ .
وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: لِجَارٍّ بِهِ نَفْعًا وَدَافِعٍ بِهِ ضُرًّا مَنْ أَحَبَّ لَهُ ذَلِكَ مُهْمِلًا لَمْ يَقْصِدْ الدَّفْعَ وَالْجَرَّ ، فَذَلِكَ لَا يَجُوزُ حُبُّهُ إنْ أَرَادَهُ لِأَجْلِ ظُلْمِهِ أَوْ أَرَادَهُ وَلَمْ يَنْوِ لِظُلْمِهِ وَلَا لِلدَّفْعِ أَوْ الْجَرِّ ( وَرُخِّصَ ) لَهُ أَنْ يُحِبَّ لَهُ ذَلِكَ ( مَا لَمْ يَقْصِدْ تَقْوِيَتَهُ ) بِذَلِكَ ( عَلَى مُحَرَّمٍ ) بَلْ قَصَدَ الدَّفْعَ وَالْجَرَّ أَوْ أَهْمَلَ ، وَسَوَاءٌ فِي تِلْكَ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا أَرَادَ الدَّفْعَ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ الْجَرَّ لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ .