الْمُتَفَاوِتِينَ بِالْخَصَائِصِ ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: { فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ } .
وَبِأَنَّهُ نَهَى قَبْلَ عِلْمِهِ أَنَّهُ أَفْضَلُ الْخَلْقِ وَلَمَّا عَلِمَ قَالَ: { أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ } ، وَنَحْوُ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا قَالَ: أَنَا أَفْضَلُ وَلَدِ آدَمَ أَوْ خَيْرُ وَلَدِ آدَمَ - أَوْ سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ مَعَ أَنَّهُ أَيْضًا أَفْضَلُ مِنْ آدَمَ تَأَدُّبًا مَعَ أَبِيهِ وَلِدَلَالَةِ حَدِيثِ: آدَم وَمَنْ دُونَهُ تَحْتَ لِوَائِي عَلَى ذَلِكَ ، وَلِأَنَّ فِي وَلَدِ آدَمَ مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْ آدَمَ وَهُوَ إبْرَاهِيمُ ، فَإِذَا كَانَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَلَ مِنْ إبْرَاهِيمَ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ آدَمَ { مَرَّ الْعَبَّاسُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِرَهْطٍ مِنْ الْمُنَافِقِينَ فَسَمِعَهُمْ يَذْكُرُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسُوءٍ فَدَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي مَلَأً مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ فَفَاجَأَهُمْ الْعَبَّاسُ بِمَا سَمِعَ فَأَعْلَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِلًا: إنَّ اللَّهَ اصْطَفَى الْعَرَبَ عَلَى غَيْرِهِمْ وَاصْطَفَى بَنِي كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ وَاصْطَفَى بَنِي هَاشِمٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَأَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَلَا فَخْرَ } .
{ وَسَمِعَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَهُودِيًّا بِسُوقِ الْمَدِينَةِ يَقُولُ: لَا وَاَلَّذِي اصْطَفَى مُوسَى مِنْ الْبَشَرِ فَلَطَمَهُ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَار فَقَالَ: أَتَقُولُ هَذَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِينَا ؟ فَانْطَلَقَ الْيَهُودِيُّ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَصَّ عَلَيْهِ خَبَرَهُ فَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ } الْآيَةَ فَقَالَ: أَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ فَإِذَا مُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ فَلَا أَدْرِي أَرَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلِي أَوْ كَانَ مِمَّنْ