فهرس الكتاب

الصفحة 15602 من 17437

( وَحَرُمَ حُبُّ الْحَمْدِ عَلَى غَيْرِ فِعْلٍ ) بِأَنْ يَفْعَلَ غَيْرُهُ فِعْلًا فَيُحِبُّ أَنْ يُحْمَدَ هُوَ عَلَيْهِ أَوْ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ فَيُحِبُّ أَنْ يُحْمَدَ عَلَى أَنَّهُ قَدْ فَعَلَ أَوْ تَوَهَّمَ أَنَّهُ فَعَلَ وَلَيْسَ بِفَاعِلٍ ، كَمَنْ تَوَهَّمَ أَنَّهُ عَالِمٌ فَأَحَبَّ الْحَمْدَ عَلَى الْعِلْمِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ بِعَالِمٍ ، أَوْ تَوَهَّمَ أَنَّهُ قَدْ أَحْسَنَ صَنْعَةَ الْكِتَابَةِ أَوْ غَيْرَهَا مِنْ الصَّنْعَاتِ وَأَحَبَّ الْحَمْدَ عَلَيْهَا وَهُوَ لَمْ يُحْسِنْهَا وَحُبُّ الْحَمْدِ فِي ذَلِكَ لَا يَجُوزُ أَصْلًا لَكِنْ يُضَاعِفُ الْإِثْمَ بِادِّعَاءِ مَا لَمْ يَكُنْ وَهُوَ مِنْ الْجَهْلِ الْمُرَكَّبِ ، وَحَرُمَ حُبُّ الْحَمْدِ عَلَى مَا كَانَ أَيْضًا إذَا قَصَدَ الْفَخْرَ وَالْخُيَلَاءَ كَمَا قَالَ: ( وَعَلَى قَصْدِ فَخْرٍ وَخُيَلَاءَ ) .

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنْ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الْفَخْرَ وَالْخُيَلَاءَ فَلَهُ الْإِخْبَارُ بِهِ إذَا كَانَ صَحِيحًا وَأَرَادَ غَرَضًا صَحِيحًا كَمُجَرَّدِ التَّحَدُّثِ بِالنِّعْمَةِ وَكَانْتِفَاعِ النَّاسِ بِمَعْرِفَةِ ذَلِكَ ، فَيُحْمَدُ عَلَى ذَلِكَ بِلَا قَصْدِ رِئَاءٍ وَفَخْرٍ وَخُيَلَاءَ ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { أَنَا خَيْرُ وَلَدِ آدَمَ وَلَا فَخْرَ ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ وَلَا فَخْرَ ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يَقْرَعُ بَابَ الْجَنَّةِ وَلَا فَخْرَ } .

وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { آدَم وَمَنْ دُونَهُ تَحْتَ لِوَائِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ } وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا } وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { لَا تُفَضِّلُوا بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ } وَقَوْلُهُ: { لَا تُفَضِّلُونِي عَلَى يُونُسَ } وَنَحْوُهُ فَأُجِيبُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّهُ نَهْيٌ عَنْ تَفْضِيلٍ يُؤَدِّي إلَى تَنْقِيصِ بَعْضِهِمْ فَإِنَّ ذَلِكَ كُفْرٌ ، وَعَنْ تَفْضِيلٍ فِي نَفْسِ النُّبُوَّةِ الَّتِي لَا تَتَفَاوَتُ فِي ذَوَاتِ الْأَنْبِيَاءِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت