فهرس الكتاب

الصفحة 15543 من 17437

وَاعْلَمْ أَنَّ الْكِبْرَ خَصْلَةٌ مُهْلِكَةٌ رَأْسًا وَسَائِرُ الْكَبَائِرِ يَقْدَحُ فِي الْعَمَلِ وَالْكِبْرُ يَقْدَحُ فِي الْأَمَلِ وَالدِّينِ وَالِاعْتِقَادِ ، وَإِذَا قَوِيَتْ لَمْ تُتَدَارَكْ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ أَلَا تَرَى إلَى قَوْله تَعَالَى: { وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ } ، وَأَقَلُّ مَا يَهِيجُ عَلَى صَاحِبِهِ أَرْبَعٌ: الْأُولَى حِرْمَانُ الْحَقِّ وَعَمَى الْقَلْبِ عَنْ مَعْرِفَةِ آيَاتِ اللَّهِ وَفَهْمِ أَحْكَامِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِي الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ } : وَقَالَ: { كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ } وَالثَّانِيَةُ مَقْتُ اللَّهِ وَبُغْضُهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { إنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ } ، وَقَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: يَا رَبِّ مَنْ أَبْغَضُ الْخَلْقِ إلَيْكَ ؟ قَالَ: مَنْ تَكَبَّرَ قَلْبُهُ وَغَلُظَ لِسَانُهُ وَضَيَّقَ عَيْنَهُ وَبَخِلَتْ يَدَاهُ وَسَاءَتْ خُلُقُهُ وَالثَّالِثَةُ الْخِزْيُ قَالَ حَاتِمٌ الْأَصَمُّ: الْمُتَكَبِّرُ لَا يَمُوتُ حَتَّى يَرَى الْهَوَانَ مِنْ أَرْذَلِ أَهْلِهِ وَخَدَمِهِ وَالْحَرِيصُ حَتَّى لَا يَجِدُ مَسَاغًا إلَى كِسْرَةٍ أَوْ شُرْبَةٍ ، وَالْمُخْتَالُ حَتَّى يَمْرَغَهُ بِبَوْلِهِ وَغَائِطِهِ ، وَمَنْ تَكَبَّرَ بِغَيْرِ حَقٍّ أَوْرَثَهُ اللَّهُ ذُلًّا بِحَقٍّ ، مِثْلُ أَنْ يَتَكَبَّرَ عَلَى الْفَقِيرِ وَصَاحِبِ الْحَاجَةِ أَوْ عَنْ الْحَقِّ ، وَأَمَّا عَدَمُ التَّرَدُّدِ إلَى الْأَغْنِيَاءِ ثِقَةً بِاَللَّهِ وَالتَّكَبُّرُ عَلَى الْعَاصِي لِعِصْيَانِهِ فَحَقٌّ الرَّابِعَةُ: النَّارُ فِي الْآخِرَةِ { قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي وَالْعَظَمَةُ إزَارِي فَمَنْ نَازَعَنِي فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَدْخَلْتُهُ نَارَ جَهَنَّمَ } أَيْ لَا يَنْبَغِيَانِ لِأَحَدٍ كَمَا لَا يَكُونُ إنْسَانَانِ فِي رِدَاءٍ وَاحِدٍ وَإِزَارٍ وَاحِدٍ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت