أَيْضًا عِنْدَ الْقِتَالِ وَعِنْدَ الصَّدَقَةِ رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { إنَّ الْخُيَلَاءَ الَّتِي يُحِبُّ اللَّهُ تَعَالَى اخْتِيَالُ الرَّجُلِ بِنَفْسِهِ عِنْدَ الْقِتَالِ وَاخْتِيَالُهُ عِنْدَ الصَّدَقَةِ } أَيْ إظْهَارُ الْغِنَى وَاسْتِصْغَارُ الْمَالِ لِيَقْصِدَهُ الْفُقَرَاءُ نَاشِطِينَ آمَنِينَ مِنْ مَنِّهِ وَأَذَاهُ وَالْمُتَكَبَّرُ عَلَيْهِ إمَّا اللَّهُ تَعَالَى كَمَا حَدَّثَ نُمْرُودُ نَفْسَهُ أَنْ يُقَاتِلَ رَبَّ السَّمَاءِ وَكَقَوْلِ فِرْعَوْنَ: { أَنَا رَبُّكُمْ الْأَعْلَى } وَإِمَّا رَسُولُهُ كَقَوْلِ بَعْضِ الْكَافِرِينَ: { أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا } وَقَوْلِهِ: { لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ } ، وَأَمَّا سَائِرُ الْخَلْقِ وَالْمُتَكَبِّرِ فِي ذَلِكَ مَعَ عَجْزِهِ وَضَعْفِهِ مُنَازِعٌ لِلَّهِ الْقَادِرِ الْقَوِيِّ مُعَانِدٌ لِلَّهِ تَعَالَى كَقَوْلِ إبْلِيسَ: { أَأَسْجَدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا } .