وَالْأَمْرُ فَذَلِكَ صِفَةُ ذَاتٍ وَقِيلَ: الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ أَيْ الْمُسْتَحِقُّ لِصِفَاتِ الْعُلُوِّ وَهُوَ أَيْضًا صِفَةُ ذَاتٍ قِيلَ: الْجَبَّارُ الَّذِي يُكْرِهُ الْخَلْقَ عَلَى مَا يُرِيدُ وَلَا يَجْرِي إلَّا مَا يُرِيدُ فَهُوَ صِفَةُ فِعْلٍ ، وَالْكَثِيرُ فِي هَذَا الْمَعْنَى أَجْبَرَ وَقِيلَ جَبَرَ وَقِيلَ بِمَعْنَى مُصْلِحِ الْفَسَادِ مُحْسِنٍ إلَى عِبَادِهِ مِنْ قَوْلِكَ: جَبَرْتُ الْعَظْمَ وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ قَوْلِكَ: أَجْبَرْتُهُ ، وَالِاسْمُ إذَا احْتَمَلَ مَعَانِيَ تَصِحُّ فِي حَقِّهِ تَعَالَى فَمَنْ أَثْنَى عَلَيْهِ بِهِ فَقَدْ أَثْنَى عَلَيْهِ بِتِلْكَ الْمَعَانِي كُلِّهَا ( وَيَجِبُ ) التَّكَبُّرُ عَلَى ذَوِي التَّجَبُّرِ ( كَ ) وُجُوبِ ( إعْزَازِ الْإِسْلَامِ ) الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ وَالْآثَارِ وَمَعَانِي ذَلِكَ وَالْعَمَلِ بِهِ ، ذَلِكَ كُلُّهُ هُوَ مُرَادٌ بِالْإِسْلَامِ هُنَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ( وَأَهْلِهِ ) الْحَامِلِينَ لَهُ وَالْقَائِمِينَ بِهِ وَالْعَامِلِينَ ( وَإِذْلَالِ ضِدِّهِمَا ) وَهُوَ الْكُفْرُ وَأَهْلُهُ .
وَالْمُرَادُ بِالْكُفْرِ هُنَا أَدْيَانُ الْخَطَأِ وَالْعَمَلُ بِهَا ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِالْإِسْلَامِ الْعَمَلَ بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ وَبِالْكُفْرِ ضِدَّهُ ( و ) ذَلِكَ الْمَذْكُورُ مِنْ التَّكَبُّرِ عَلَى ذَوِي التَّجَبُّرِ وَإِعْزَازِ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ وَإِذْلَالِ الْكُفْرِ وَأَهْلِهِ ( هُوَ مِنْ عُمُدِ الدِّينِ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَالْمِيمِ أَوْ بِضَمِّهَا وَإِسْكَانِ الْمِيمِ أَوْ بِفَتْحِهِمَا وَالْوَاحِدُ عَمُودٌ أَيْ وَهُمَا مِمَّا يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ الدِّينُ وَلَا يَقُومُ إلَّا بِهِ .
( و ) مِنْ ( الْفَرْضِ الْمُضَيَّقِ ) لَا يُؤَخَّرُ وَلَوْ لَمْ يَحْضُرْ ذُو التَّجَبُّرِ بَلْ تَعْتَقِدُ هُوَ أَنَّهُ وَلَوْ لَمْ يَحْضُرْ فَذَلِكَ فَرْضُهُ وَإِظْهَارُ الْكِبْرِ أَعْنِي الْعَظَمَةَ مَوْجُودًا أَوْ مَعْدُومًا ، حَقًّا أَوْ بَاطِلًا ، بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ تَكَبُّرٌ لَا يَجُوزُ ، وَالِاسْتِكْبَارُ يَخْتَصُّ بِالْبَاطِلِ فَلِذَا لَا يُوصَفُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ بِخِلَافِ التَّكَبُّرِ ، وَوَرَدَ أَنَّ الْكِبْرَ أَيْ التَّرَفُّعَ عَلَى الْمُتَكَبِّرِ صَدَقَةٌ وَهُوَ جَائِزٌ