وَأَسْبَابُ الْكِبْرِ سَبْعَةٌ: الْأَوَّلُ الْعِلْمُ وَهُوَ أَعْظَمُهَا لِعُلُوِّ قَدْرِهِ فَيُعَالَجُ بِمَعْرِفَةِ أَنَّ فَضْلَ الْعِلْمِ إنَّمَا هُوَ بِالْعَمَلِ بِهِ وَمِنْ الْعَمَلِ بِهِ تَرْكُ الْكِبْرِ ، وَأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ عَنْ الْجَهْلِ مَعَ وُجُودِ الْكِبْرِ فَإِنَّ الْمَعْصِيَةَ جَهْلٌ بِحَقِّ اللَّهِ وَفَاعِلُهَا جَاهِلٌ مَعَ مَعْرِفَتِهِ بِأَنَّهَا مَعْصِيَةٌ كَمَا أَنَّ فَاعِلَهَا مَعَ عَدَمِ الْمَعْرِفَةِ بِأَنَّهَا مَعْصِيَةٌ جَاهِلٌ أَوْ أَنَّ الْمَعْصِيَةَ تُشْبِهُ الْجَهْلَ وَهُوَ أَيْضًا جَاهِلٌ تَحْقِيقًا إذَا كَانَ تَسْفِيهُهُ الْحَقَّ لِجَهْلِهِ أَنَّهُ حَقٌّ وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُهَلَاءِ أَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إبْلِيسَ وَلَوْ تَفَاوَتَا فَعَلَى خَطَرِهِ يَكُونُ إبْلِيسُ خَيْرًا مِنْهُ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ مِنْهُ وَيُعَالَجُ أَيْضًا بِمَعْرِفَةِ أَنَّ الْكِبْرَ مُشَارَكَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى وَأَنَّ فَضْلَ الْعِلْمِ إنَّمَا هُوَ لِتَوْحِيدِ اللَّهِ عَنْ الشَّرِكَةِ وَخَشْيَتِهِ تَعَالَى الثَّانِي الْوَرَعُ وَالْعِبَادَةُ وَيُعَالَجُ بِمَعْرِفَةِ أَنَّهُ خَارِجٌ عَنْهُمَا إذَا تَكَبَّرَ وَمَعْرِفَةِ أَنَّ الْكِبْرَ حَرَامٌ الثَّالِثُ الْحَسَبُ وَالنَّسَبُ وَيُعَالَجُ بِمَعْرِفَةِ أَنَّ التَّعَزُّزَ بِهِمَا تَعَزُّزٌ بِكَمَالِ الْغَيْرِ ، قَالَ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَنْ أَبْطَأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ } قَالَ الشَّاعِرُ: لَئِنْ فَخَرْتَ بِآبَاءٍ ذَوِي شَرَفٍ لَقَدْ صَدَقْتَ وَلَكِنْ بِئْسَ مَا وَلَدُوا الرَّابِعُ: الْجَمَالُ وَأَكْثَرُ هَذَا مَا يَجُرُّ الْكِبْرُ بِهِ النِّسَاءَ وَيُعَالَجُ بِمَعْرِفَةِ أَنَّ ذَلِكَ نَظَرٌ لِلظَّاهِرِ كَالْبَهَائِمِ وَغَفْلَةٌ عَنْ الْبَاطِلِ الَّذِي هُوَ مَنْظَرُ الْعُقَلَاءِ فَإِنَّ أَوَّلَكَ أَيُّهَا الْإِنْسَانُ نُطْفَةٌ مُنْتِنَةٌ خَرَجَتْ مِنْ مَبَالٍ إلَى مَبَالٍ مُخْتَلِطَةٌ بِأُخْرَى وَهِيَ دَمُ الْحَيْضِ ، وَآخِرُكَ جِيفَةٌ وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ تَحْمِلُ الْعَذِرَةَ فِي أَمْعَائِكَ وَالْبَوْلَ فِي مَثَانَتِكَ وَالْمُخَاطَ فِي أَنْفِكَ وَالْبُصَاقَ فِي فَمِك وَالْوَسَخَ فِي أُذُنَيْكَ وَالدَّمَ فِي عُرُوقِكَ