( فَمِنْ الْأَفْعَالِ النَّفْسَانِيَّةِ ذُنُوبٌ لَا يَنْجُو مِنْهَا إلَّا مَعْصُومٌ ) مُطْلَقًا كَالْمَلَكِ وَالنَّبِيِّ أَوْ مِنْ الْمَوْتِ عَلَيْهَا كَسَائِرِ السُّعَدَاءِ ( وَلَا يَتَفَطَّنُ لَهَا وَيَسْتَغْفِرُ مِنْهَا إلَّا مُوَفَّقٌ مُعَانٌ ) وَالتَّوْفِيقُ وَالْإِعَانَةُ وَالْعِصْمَةُ وَشَرْحُ الصَّدْرِ وَالتَّسْدِيدُ مَعْنًى يُعْطِيهِ اللَّهُ الْمُؤْمِنَ حَالَ فِعْلِهِ الْعِبَادَةَ ، وَالْوَفَاءُ بِالدِّينِ مَانِعٌ لَهُ مِنْ الضَّلَالِ ، وَقِيلَ: هِيَ جَعْلُ اللَّهِ عَمَلَ الْعَبْدِ مُوَافِقًا لِلْحَقِّ ، وَقِيلَ: جَعْلُهُ مُوَافِقًا لِرِضَاهُ تَعَالَى وَلِسِنِّهِنَّ اسْتِطَاعَةُ الْإِيمَانِ كَمَا قَالَ حُسَيْنٌ النَّجَّارُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ اسْتِطَاعَةِ الْإِيمَانِ وَاسْتِطَاعَةِ الْكُفْرِ مَعْنًى يَكُونُ لَهُ عَوْنًا لِأَنَّ الِاسْتِطَاعَةَ صِحَّةُ الْجَوَارِحِ وَقُوَّتُهَا عَلَى الْفِعْلِ ، فَالِاسْتِطَاعَةُ فِي الطَّاعَةِ وَالْمَعْصِيَةِ وَاحِدَةٌ إنَّمَا تَخْتَلِفُ بِالنِّسْبَةِ لِلطَّاعَةِ وَالْمَعْصِيَةِ وَلَيْسَتْ الْإِعَانَةُ وَمَا ذُكِرَ مَعَهَا الْهَيْبَةُ وَالنَّصْرُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالرُّعْبُ عَلَى الْكَافِرِينَ وَإِبَاحَةُ الدِّمَاءِ أَوْ الدِّمَاءِ وَالْأَمْوَالِ كَمَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الطَّرَابُلُسِيُّ الْمُطَّلِبِيُّ وَلَهُنَّ تَسْمِيَةُ اللَّهِ بِالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ وَالْأَبْرَارِ وَنَحْوِ ذَلِكَ كَمَا زَعَمَ بَعْضُ الْمُعْتَزِلَةِ لِأَنَّ التَّسْمِيَةَ إنَّمَا هِيَ لِلتَّمْيِيزِ وَلَوْ تَضَمَّنَتْ مَدْحًا زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا يَنْتَفِعُ الْمُؤْمِنُ بِمَا بِهِ صَارَ مُؤْمِنًا انْتِفَاعَهُ بِالتَّسْمِيَةِ فَبِالْعَرَضِ لَا بِالذَّاتِ .
وَكَذَا النَّصْرُ وَالْهَيْبَةُ وَالرُّعْبُ وَإِبَاحَةُ الدِّمَاءِ وَالْأَمْوَالِ وَلَاهُنَّ الْحَمْلُ عَلَى الْإِيمَانِ كَمَا زَعَمَتْ الْجَهْمِيَّةُ وَالرَّوَافِضُ لِأَنَّ ذَلِكَ إجْبَارٌ وَالْمَدْحُ وَالذَّمُّ وَالنَّهْيُ وَالْأَمْرُ وَالْعِقَابُ وَالثَّوَابُ يُبْطِلْنَ الْإِجْبَارَ ( وَلَا يَعْرِفُ كَيْفَ النَّجَاةُ مِنْهَا إلَّا قَلِيلٌ لِسُهُولَةِ الْوُقُوعِ فِيهَا وَصُعُوبَةِ الْخَلَاصِ مِنْهَا إذْ يَتَشَابَهُ فِعْلُهَا