وَتَرْكُهَا ) أَيْ يَشْتَبِهُ عَلَيْهِ هَلْ يَحِلُّ فَيَفْعَلُهُ أَوْ يَحْرُمُ فَيَتْرُكُهُ ( وَيَتَشَاكَلُ عَلَيْهِ ) بَعْدَ مُوَاقَعَتِهَا ( الِانْقِلَاعُ مِنْهَا وَعَدَمُهُ ) أَيْ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الِانْقِلَاعُ أَوْ لَا إنْ لَمْ يَعْرِفْهَا ذُنُوبًا ، وَهَلْ انْقَلَعَ أَوْ لَمَّا يَنْقَلِعُ ؟ ( وَلَا حَدَّ لَهَا يُنْتَهَى إلَيْهِ فِي تَرْكِهَا لِرِضَى الْخَالِقِ ) أَيْ لَا حَدَّ يُقْصَدُ الِانْتِهَاءُ إلَيْهِ فِي تَرْكِهَا لِيُرْضِيَ بِهِ اللَّهَ ( عَزَّ وَجَلَّ وَأَفْضَلُ مَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فِيهَا الِالْتِجَاءُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَطَلَبُ الْعِصْمَةِ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الذَّنْبِ الَّذِي لَا يَنْجُو مِنْهُ إلَّا مَعْصُومٌ يَقُولُ: اللَّهُمَّ نَجِّنِي مِنْهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُهُ ، وَإِنْ عَلِمَهُ تَبَاعَدَ عَنْهُ وَدَعَا بِذَلِكَ وَيَطْلُبُ الْعِصْمَةَ مِنْ الْإِصْرَارِ عَلَيْهِ أَيْضًا وَلَا يَطْلُبُ الْعِصْمَةَ مِنْ الذُّنُوبِ مُطْلَقًا بَلْ يَطْلُبُ الْعِصْمَةَ مَعَ الْإِصْرَارِ عَلَيْهَا ( مَعَ اسْتِصْحَابِ النَّدَمِ عَلَى مَا عَلِمَ وَمَا لَمْ يَعْلَمْ ) وَذَلِكَ كَبَعْضِ أَنْوَاعِ الشِّرْكِ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { إنَّ لِلشِّرْكِ بِضْعًا وَسَبْعِينَ بَابًا } .
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { إنَّ الشِّرْكَ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ فِي الصَّخْرَةِ الصَّمَّاءِ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ } وَرَوَى الْحَاكِمُ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: { الشِّرْكُ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ عَلَى الصَّفَا فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ ، وَأَدْنَاهُ أَنْ تُحِبَّ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْجَوْرِ وَتَبْغَضَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْعَدْلِ } وَهَلْ الدِّينُ إلَّا الْحُبُّ وَالْبُغْضُ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { قُلْ إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ } ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ خَطَبَ فَقَالَ: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا شَرَّ هَذَا الشِّرْكِ فَإِنَّهُ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ فَقَالَ لَهُ مَنْ } شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ: وَكَيْفَ نَتَّقِيهِ وَهُوَ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ: قُولُوا