فهرس الكتاب

الصفحة 15516 من 17437

وَاخْتَلَفُوا هَلْ الْحَوَاسُّ مَعَ الْعَقْلِ كَالْحُجَّابِ مَعَ الْمَلِكِ أَوْ كَالطَّاقَاتِ ؟ فَقِيلَ هُنَّ كَالطَّاقَاتِ قُبَالَةُ كُلِّ طَاقَةٍ مُشَاهَدَاتٌ لَيْسَتْ قُبَالَةَ الْأُخْرَى ، وَالْعَقْلُ كَالْمَلِكِ يَنْظُرُ مِنْ كُلِّ طَاقَةٍ قَبِيلًا مِنْ الْمُدْرَكَاتِ لَا يُوجَدُ إلَّا هُنَاكَ ، هَذَا مَذْهَبُنَا وَهُوَ الرَّاجِحُ أَيْضًا عِنْدَ غَيْرِنَا ، وَقَالَ تبغورين رَحِمَهُ اللَّهُ: الْبَصَرُ يُدْرِكُ مَحْسُوسَهُ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ جِهَةُ اللَّوْنِ ، وَالسَّمْعُ يُدْرِكُ مَحْسُوسَهُ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ جِهَةُ الصَّوْتِ ، وَالشَّمُّ يُدْرِكُ مَحْسُوسَهُ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ الرَّائِحَةُ ، وَالْفَمُ يُدْرِكُ مَحْسُوسَهُ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ الْحَلَاوَةُ أَوْ الْمَرَارَةُ وَجَمِيعُ الْبَدَنِ الَّذِي يَحِسُّ يُدْرِكُ مَحْسُوسَهُ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ الْمُلَامَسَةُ وَالْخُشُونَةُ وَالْحَرَارَةُ وَالْبُرُودَةُ وَالْيُبُوسَةُ وَالرُّطُوبَةُ ، وَحَاسَّةُ الْعِلْمِ وَهِيَ الْقَلْبُ تُدْرِكُ الْأَشْيَاءَ مِنْ جِهَةِ اخْتَلَفَتْ وَتَضَادَّتْ ، وَالْحَوَاسُّ كُلُّهَا لَا تُدْرِكُ وَاحِدَةٌ مِنْهَا مَا تُدْرِكُ الْأُخْرَى وَلَا يُدْرِكُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا وَالْقَلْبُ يَعْلَمُهَا كُلَّهَا مِنْ جِهَةِ مَا اخْتَلَفَتْ ، وَالْبَصَرُ لَا يُدْرِكُ إلَّا لَوْنًا وَلَوْ زِيدَ فِيهِ أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَكَذَا الْحَوَاسُّ كُلُّهَا ا هـ بِإِيضَاحٍ وَقَدْ قَالَ أَيْضًا قَبْلَ ذَلِكَ: إنَّ الْعُقُولَ لَا تُدْرِكُ إلَّا مَا أَدَّتْ إلَيْهِ الْحَوَاسُّ أَوْ مِثْلَهُ أَوْ عُلِمَ بِالدَّلَالَةِ أَوْ بِالْقِيَاسِ عَلَى ذَلِكَ ا هـ .

وَأَرَادَ بِمَا أَدَّتْ إلَيْهِ الْحَوَاسُّ مَا أَدْرَكَتْهُ بِدَلِيلِ مَا ذَكَرْتُهُ عَنْهُ قَالَ: الْحَوَاسُّ مَعَ الْعَقْلِ كَالْحُجَّابِ مَعَ الْمَلِكِ ، فَتُدْرِكُ الْحَاسَّةُ أَوَّلًا فَيَحْصُلُ لَهَا الْعِلْمُ ، ثُمَّ تُؤَدِّي تِلْكَ الْعُلُومَ الْجُزْئِيَّةَ لِلْعَقْلِ فَيَحْكُمُ عَلَيْهَا وَتَقُولُ كُلَّمَا كَانَ كَذَا فَهِيَ كَالْخَدَمِ لِلْعَقْلِ ، وَيَدُلُّ عَلَى مَذْهَبِنَا وَهُوَ أَنَّ الْمُدْرِكَ الْعَقْلُ وَحْدَهُ وَالْحَوَاسُّ كَالطَّاقَاتِ أَنَّ النَّائِمَ إنْ فُتِحَتْ عَيْنَاهُ لَمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت