مُسَبِّبِ ذَلِكَ وَهُوَ الْإِنْعَامُ ( وَغَفْلَةٍ ) اشْتِغَالُ الْقَلْبِ بِشَيْءٍ عَنْ شَيْءٍ .
( وَنَدَمٍ ) انْقِلَاعُ الْقَلْبِ عَنْ حُبِّ الشَّيْءِ وَمُوَاقَعَتِهِ ( وَرَغْبَةٍ ) شِدَّةُ مَيْلِ الْقَلْبِ ( وَغَضَبٍ وَحَسَدٍ وَحِقْدٍ و كِبْرٍ وَعُجْبٍ وَحَمِيَّةٍ وَنَحْوِهَا ) كَالْقَسَاوَةِ وَالْغَيْرَةِ وَالْحُزْنِ وَالتَّيَقُّظِ أَعْنِي عَدَمَ الْغَفْلَةِ وَالرَّأْفَةُ وَهِيَ أَشَدُّ الرَّحْمَةِ وَتُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الرَّحْمَةِ مُطْلَقًا ، قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: وَالرِّيَاءُ يَعْنِي أَنَّ الرِّيَاءَ فِعْلٌ لِلْقَلْبِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ حُبُّ إطْلَاعِ النَّاسِ عَلَى فِعْلٍ أَوْ تَرْكٍ لِيُمْدَحَ وَكَذَا الْحَمِيَّةُ إنَّمَا تَكُونُ مِنْ أَفْعَالِ الْقَلْبِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا مَيْلُ الْقَلْبِ إلَى انْتِصَارِ الْمُبْطِلِ أَوْ الْمُحِقِّ ( أَوْ مِنْ جَارِحَةٍ وَإِنْ تَسَبَّبَ عَنْ قَلْبٍ كَنَظَرٍ وَسَمَاعٍ ) الْأَوْلَى و سَمْعٌ لِيَشْمَلَ مَا كَانَ بِقَصْدٍ أَوْ ضَرُورَةٍ وَالسَّمَاعُ إنَّمَا هُوَ عَنْ عَمْدٍ فَإِنَّ الْأَفْعَالَ الضَّرُورِيَّةَ تَكُونُ وَلَوْ بِلَا حُضُورِ قَلْبٍ كَسَمْعٍ وَشَمٍّ وَنَظَرٍ بِلَا عَمْدٍ وَيَكُونُ الْفِعْلُ أَيْضًا بِلَا عَمْدٍ ( وَشَمٍّ وَذَوْقٍ وَلَمْسٍ وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَقِيَامٍ وَقُعُودٍ وَنَحْوِهَا ) كَالْكَلَامِ وَالضَّحِكِ وَالْبُكَاءِ وَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ ( فَلَا تَتَّصِفُ ) الْجَارِحَةُ أَوْ تِلْكَ الْأَفْعَالُ ( بِطَاعَةٍ وَلَا مَعْصِيَةٍ إنْ لَمْ تَتَحَرَّكْ بِقَصْدٍ قَلْبِيٍّ ) فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِقَصْدٍ قَلْبِيٍّ كَانَ طَاعَةً أَوْ مَعْصِيَةً أَوْ مُبَاحًا أَوْ مَكْرُوهًا أَوْ مَنْدُوبًا بِحَسَبِ الْفِعْلِ وَالْقَصْدِ ، فَإِنْ نَوَى بِالْأَكْلِ الْقُوَّةَ عَلَى الطَّاعَةِ فَطَاعَةٌ ، أَوْ عَلَى الْمَعْصِيَةِ فَمَعْصِيَةٌ ، أَوْ لَمْ يَنْوِ فَمُبَاحٌ ، وَإِنْ نَوَى بِالصَّلَاةِ تَقَرُّبًا فَعِبَادَةٌ أَوْ رِيَاءً فَمَعْصِيَةٌ أَوْ لَمْ يَنْوِ فَكَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ، فَإِنْ كَانَتْ فَرْضًا فَقَدْ عَصَى ، وَفِي الْحَدِيثِ إنَّهُ لَا يُثَابُ عَلَى فِعْلٍ وَلَا يُعَاقَبُ عَلَيْهِ إلَّا إنْ قَارَنَهُ الْقَلْبُ .