مَا يُرَادِفُ النَّقِيضَ ، فَإِنَّ نَقِيضَ الْعِلْمِ لَا عِلْمَ ، وَمُرَادِفُ هَذَا النَّقِيضِ الْجَهْلُ ، وَهَكَذَا فَالنَّقِيضُ فِي الْمَنْطِقِ مَا لَا يَجْتَمِعُ مَعَ مُقَابِلِهِ وَلَا يَرْتَفِعَانِ ، وَالضِّدَّانِ مَا لَا يَجْتَمِعَانِ ، وَقَدْ يَرْتَفِعَانِ .
وَكَذَا فِي الْأَوَّلِ ، وَالنَّقِيضُ وَالضِّدُّ فِي عُرْفِ بَعْضِ الْمُتَكَلِّمِينَ هُمَا بِمَعْنَى النَّقِيضِ فِي الْمَنْطِقِ ، وَالتَّضَادُّ هُوَ التَّقَابُلُ بَيْنَ أَمْرَيْنِ وُجُودِيَّيْنِ يَتَعَاقَبَانِ عَلَى مَحِلٍّ وَاحِدٍ ، وَالتَّقَابُلُ إمَّا تَقَابُلُ الضِّدَّيْنِ كَالْبَيَاضِ وَالسَّوَادِ ، وَإِمَّا تَقَابُلُ الْمُتَضَائِفَيْنِ كَفَوْقٍ وَتَحْتٍ وَأَبٍ وَابْنٍ ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ أَحَدُهُمَا إلَّا بِالْإِضَافَةِ لِلْآخِرِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ ، وَهُوَ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَأَمَّا تَقَابُلُ الْعَدَمِ وَالْمُلْكَةُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ أَيْ الْوُجُودِ بِأَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْمُتَقَابِلَيْنِ وُجُودِيًّا وَالْآخَرُ عَدَمِيًّا ، وَيَكُونُ الْعَدَمِيُّ سَلَبَ الطَّرَفَ الْوُجُودِيَّ عَنْ الْمَحِلِّ الَّذِي شَأْنُهُ أَنْ يَتَّصِفَ بِهِ كَالْعَمَى ، فَإِنَّهُ سُلِبَ الطَّرَفَ الْوُجُودِيَّ وَهُوَ الْبَصَرُ عَمَّا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُبْصِرَ كَالْإِنْسَانِ ، فَالْعَمَى عَدَمِيٌّ وَلَا يُقَالُ لِنَحْوِ الْحَائِطِ أَعْمَى لِأَنَّهُ لَا طَرَفَ وُجُودٍ لَهُ مُقَابِلٌ لِلْعَمَى إذْ لَا يَكُونُ لَهُ بَصَرٌ ، وَأَمَّا تَقَابُلُ النَّقِيضَيْنِ وَهُمَا وُرُودُ الْإِيجَابِ عَلَى مَا وَرَدَ عَلَيْهِ السَّلْبُ كُلُّهُ أَوْ الْعَكْسُ ( وَكَإِرَادَةٍ ) ، أَيْ اعْتِقَادِ أَنْ يَفْعَلَ أَوْ أَنْ لَا يَفْعَلَ ( وَعَزْمٍ ) هُوَ اعْتِقَادُ أَنْ يَفْعَلَ أَوْ أَنْ لَا يَفْعَلَ بِجِدٍّ وَقَصْدٍ ( وَهَمٍّ ) هُوَ تَوْجِيهُ الْقَلْبِ إلَى الْفِعْلِ أَوْ تَرْكِهِ ، وَإِلَى تَوْجِيهِ الْجَوَارِحِ إلَيْهِ فَهُوَ أَقْرَبُ إلَى الْفِعْلِ أَوْ تَرْكِهِ مِنْ الْعَزْمِ وَالْعَزْمُ أَقْرَبُ إلَيْهِ مِنْ الْإِرَادَةِ ، وَتُطْلَقُ الْإِرَادَةُ أَيْضًا عَلَى ذَلِكَ وَقَبْلَ الْإِرَادَةِ الْخُطُورُ ( وَرَحْمَةٍ ) هِيَ رِقَّةُ الْقَلْبِ لِأَحَدٍ وَحِنَّتُهُ عَلَيْهِ وَتُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى