( وَالْمُرَادُ بِالسَّفِينِ الدَّائِمُ عَلَى سَفَرِ الْبَحْرِ ، اعْتَادَهُ ) جَعَلَهُ عَادَةً ( هُوَ ) وَحْدَهُ ( أَوْ آبَاؤُهُ ) قَبْلَهُ ، الْإِضَافَةُ لِلْحَقِيقَةِ ، فَتَشْمَلُ الْأَبَ الْوَاحِدَ وَأَكْثَرَ بِأَنْ كَانَتْ لَهُ كَدَارٍ لِغَيْرِهِ فِي الْبِرِّ ، ( فَإِذَا أَرْسَى مَرْكَبَهُ أَتَمَّ حَتَّى يُقْلِعَ مِنْ الْمَرْسَى وَيُجَاوِزَ فَرْسَخَيْنِ ) فِي بَحْرٍ أَوْ بَرٍّ مِنْ مَرْسَاهَا ، وَذَلِكَ تَشْبِيهٌ لِلسَّفِينَةِ بِالْبَيْتِ الَّذِي مِنْ نَحْوِ الشَّعَرِ ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ يُتِمُّ فِيهَا أَبَدًا حَتَّى يَنْزِلَ مِنْهَا وَيَتَبَاعَدَ عَنْهَا فَرْسَخَيْنِ ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قَدْ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ وَهُوَ فِي الدِّيوَانِ ' أَيْضًا ، ( وَصَحَّ رُجُوعُ هَؤُلَاءِ إلَى الْقَرَارِ لَا عَكْسُهُمْ ) أَيْ لَا رُجُوعُ عَكْسِهِمْ إلَى السِّيَاحَةِ وَالْعَمُودِ وَالسَّفِينَةِ ، فَالضَّمِيرُ عَائِدٌ إلَى السَّفِينِ ، وَالْبَادِي وَالسَّائِحُ دُونَ الشَّارِي لِقَرِينَةِ أَنَّ الشِّرَاءَ أَمْرٌ مَنْدُوبٌ يَخْرُجُ إلَيْهِ مِنْ الْقَرَارِ ، فَصُورَةُ السِّيَاحَةِ أَنْ يُسْلِمَ أَحَدٌ أَوْ يُعْتِقَهُ مَنْ لَمْ يُوَطِّنْ كَمُشْرِكٍ وَغَيْرِهِ ، أَوْ يَبْلُغَ إنْسَانٌ وَلَا يَدْرِي أَبُوهُ أَوْ لَا أَبَ لَهُ أَوْ لَمْ يُوَطِّنْ فَيَدْخُلْ فِي السِّيَاحَةِ ، وَكَذَا السَّفِينَةُ يَتَّخِذُهَا مَنْ ذُكِرَ ، وَكَذَا يَرْجِعُ إلَيْهَا السَّائِحُ أَوْ إلَى الْعَمُودِ ، وَيَرْجِعُ الْبَادِي إلَيْهَا أَوْ إلَى السِّيَاحَةِ ، وَكَذَا يَرْجِعُ الشَّارِي إلَى السَّفِينَةِ أَوْ السِّيَاحَةِ أَوْ الْعَمُودِ أَوْ الْقَرَارِ ، وَكَذَا يَرْجِعُ إلَى الْعَمُودِ أَوْ السِّيَاحَةِ أَوْ السَّفِينَةِ مَنْ أَسْلَمَ أَوْ أَعْتَقَهُ مَنْ لَمْ يُوَطِّنْ أَوْ بَلَغَ وَلَمْ يُوَطِّنْ أَبُوهُ أَوْ لَا يَدْرِي أَبُوهُ أَوْ لَا أَبَ لَهُ ، وَرُوِيَ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ السِّيَاحَةُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ رُجُوعُ أَهْلِ الْقَرَارِ إلَى هَؤُلَاءِ ، ( لِمَا رُوِيَ مَشْهُورًا ) حَالٌ ( عِنْدَنَا ) أَيْ كَثِيرَ الذِّكْرِ فِي الْأَلْسِنَةِ .
وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ مَعْنَاهُ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ ، وَهُوَ الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ