وَالْبَادِي عَمُودَهُ ، وَالسَّائِحُ عَصَاهُ .
الشَّرْحُ ( وَالْبَادِي عَمُودَهُ ) أَيْ أَرْضَ بَيْتِهِ ، وَالْعَمُودُ بَعْضُ الْبَيْتِ فَالْمَجَازُ مُرْسَلٌ ، وَيَجُوزُ كَوْنُهُ حَذْفِيًّا أَيْ بَيْتَ عَمُودِهِ ، ( وَالسَّائِحُ عَصَاهُ ) أَيْ أَرْضَ عَصَاهُ وَجَانِبَهَا مِنْ الْأَرْضِ ، فَالْمَجَازُ حَذْفِيٌّ أَوْ مُرْسَلٌ لِلْحُلُولِيَّةِ أَوْ الْمُجَاوَرَةِ ، فَإِذَا وَضَعَ السَّائِحُ عَصَاهُ لِأَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ أَوْ اسْتِرَاحَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ أَتَمَّ ، وَيُتَصَوَّرُ اتِّخَاذُ الْبَدْوِ وَالسِّيَاحَةِ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ التَّوْطِينُ كَمَنْ بَلَغَ فَإِنَّهُ قَبْلَ بُلُوغِهِ غَيْرُ مُكَلَّفٍ بِهِ وَبَعْدَ الْبُلُوغِ لَا يُلْزِمُهُ وَطَنٌ أَبُوهُ غَيْرُ مَوْطِنٍ وَكَذَا سَيِّدُهُ أَوْ زَوْجُهَا أَوْ لَا أَبَ لَهُ أَوْ لَمْ يَدْرِ أَبُوهُ مَنْ هُوَ ، وَكَمَنْ أَسْلَمَ مِنْ شِرْكٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ تَوْطِينُ الْمُشْرِكِ ، وَكَمَنْ أَفَاقَ مِنْ جُنُونٍ سَابِقٍ عَلَى بُلُوغِهِ وَهَذَا مَا عِنْدِي وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ: وَكَذَا طِفْلَةٌ بَعْدَ بَادٍ إلَخْ ؛ وَقَوْلُهُ: وَأَمَةٌ لَمْ تَخْتَرْ إلَخْ ، فَإِنَّهُ يَدُلُّ أَنَّ تَرْكَ الطِّفْلِ وَالطِّفْلَةِ عِنْدَ بُلُوغِهِمَا وَطَنَ أَبِيهِمَا رُجُوعٌ مِنْ قَرَارٍ لِبَدْوٍ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ عِنْدِي ؛ لِأَنَّ وَطَنَ أَبِيهِمَا لَيْسَ وَطَنًا لَهُمَا قَبْلَ الْبُلُوغِ إذْ لَمْ يُكَلَّفَا فَلَمْ يَدْخُلَا فِي تَبْدِيلِكَ سُنَنَكَ فَلَمْ يَشْمَلْهُمَا الْحَدِيثُ ، وَكَذَا كُلُّ مَنْ لَمْ يَتَقَرَّرْ لَهُ الْوَطَنُ فِي الْقَرَارِ بِحَيْثُ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ نَزَعَهُ مِنْ الْقَرَارِ ، وَمَا ذَكَرَهُ بَعْدُ فِي الطِّفْلِ مَبْنِيٌّ عَلَى مُجَرَّدِ أَنَّ وَطَنَ أَبِيهِ وَطَنُهُ إذَا بَلَغَ ، وَلَيْسَ وَاجِبًا ، بَلْ لَا يَلْزَمُ حُجَّةٌ إذْ مُحَصِّلُهُ مُجَرَّدُ الِاتِّفَاقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِيهِ وَهُوَ حَقٌّ ، إلَّا أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ مَا ذَكَرْتُ .