وَيُوَطِّنُ السَّفِينُ سَفِينَتَهُ ، وَالشَّارِي سَيْفَهُ .
الشَّرْحُ ( وَيُوَطِّنُ السَّفِينُ ) أَيْ صَاحِبُ السَّفِينَةِ السَّاكِنُ لَهَا ( سَفِينَتَهُ ) ، وَيَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَتَّخِذَ وَطَنًا فِي الْأَرْضِ وَوَطَنًا فِي السَّفِينَةِ ، أَوْ يَتَّخِذَ أَرْبَعَ سَفَائِنَ أَوْطَانًا ، أَوْ يَجْعَلَ بَعْضَ أَوْطَانِهِ أَرْضًا وَبَعْضَهَا سَفَائِنَ ، فَيُتِمُّ أَرْبَعَةَ أَوْطَانٍ ، ( وَالشَّارِي ) لِلْجَنَّةِ بِنَفْسِهِ أَوْ الْمَعْنَى بَائِعُ نَفْسِهِ بِالْجَنَّةِ ( سَيْفَهُ ) ، أَيْ مَحِلَّ اسْتِعْمَالِ سَيْفِهِ فِي الْعَدَاءِ ، فَذَلِكَ مَجَازٌ بِالْحَذْفِ ، أَوْ أَرَادَ بِالسَّيْفِ الْمَسَافَةَ الَّتِي يُسْتَعْمَلُ فِيهَا ؛ لِأَنَّهَا مَحَلٌّ وَمُجَاوِرٌ هُوَ لَهَا ، فَالْمَجَازُ مُرْسَلٌ ، فَيَقْصُرُ فِي أَمْيَالِ بَلَدِهِ وَيُتِمُّ خَارِجَهَا ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يُتِمُّ إلَّا حَيْثُ يُقَاتِلُ فَإِنَّ أَصْلَ ذَلِكَ أَنْ يُرَى فِي بَلَدِهِ جَوْرٌ فَيَخْرُجُ مِنْهُ آمِرًا نَاهِيًا مُجَاهِدًا مِنْ خَارِجِهِ ، أَوْ يُرَى الْجَوْرُ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ فَيَخْرُجُ لِذَلِكَ ، وَإِنَّمَا يَقْصُرُ فِي بَلَدِهِ فَقَطْ ، وَإِنْ تَرَكَ الشَّارِي شِرَاءَهُ بِلَا مُسَوِّغٍ بَلْ نَقْضٍ لِلْوَعْدِ وَإِبْطَالٍ لِلْعَمَلِ عَصَى وَصَلَّى التَّمَامَ فِي بَلَدِهِ وَالْقَصْرَ فِي غَيْرِهِ ، كَذَا ظَهَرَ لِي .