( وَقَدْ شَذَّتْ مِنْ ذَلِكَ ) الْمَذْكُورِ الْمَسْأَلَةُ ( الْحِمَارِيَّةُ وَالْمُشْتَرَكَةُ ) ، وَوَجْهُ الشُّذُوذِ أَنَّ الْأَشِقَّاءَ عَصَبَةٌ وَلَمْ يَبْقَ لَهُمْ شَيْءٌ فَالْأَصْلُ أَنْ لَا يَأْخُذُوا شَيْئًا وَلَكِنْ حُكِمَ لَهُمْ بِأَنْ يُشَارِكُوا الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَالْعَطْفُ لِتَغَايُرِ الصِّفَتَيْنِ ، أَيْ الْمَسْأَلَةُ الْجَامِعَةُ لِلِاسْمَيْنِ ، أَحَدُهُمَا الْحِمَارِيَّةُ وَالْأُخْرَى الْمُشْتَرَكَةُ ، وَمِمَّنْ ذَكَرَ الْأَخِيرَ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ - بِفَتْحِ الرَّاءِ - أَيْ مُشْتَرَكٌ فِيهَا أَوْ - بِكَسْرِ الرَّاءِ - عَلَى نِسْبَةِ الِاشْتِرَاكِ إلَيْهَا مَجَازًا لِوُقُوعِهِ فِيهَا ، وَتُسَمَّى أَيْضًا مُشَرِّكَةً - بِفَتْحِ الرَّاءِ مُشَدَّدَةً - أَيْ الْمُشْتَرَكَ فِيهَا أَوْ - بِكَسْرِهَا - كَمَا ضَبَطَهُ ابْنُ يُونُسَ عَلَى نِسْبَةِ التَّشْرِيكِ إلَيْهَا مَجَازًا ( تُسَمَّى بِهِمَا ) أَيْ بِالِاسْمَيْنِ ( لِمَا تَعْلَمُهُ ) مِنْ قَوْلِي - حِكَايَةً: وَاحْسَبُوا أَبَانَا حِمَارًا وَمِنْ قَوْلِي فَأَشْرِكْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ فِي الثُّلُثِ فَإِنَّمَا سُمِّيَتْ حِمَارِيَّةً لِقَوْلِهِمْ - أَعْنِي الْأَشِقَّاءَ - اُحْسُبُوا أَبَانَا حِمَارًا وَسُمِّيَتْ مُشْتَرَكَةً لِأَنَّ عُمَرَ أَشْرَكَ بَيْنَهُمْ ، وَلِذَا سُمِّيَتْ مُشْتَرَكَةً - بِفَتْحِ الرَّاءِ فِيهِمَا وَكَسْرِهَا - كَمَا مَرَّ .
وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي رِوَايَتِهِ وَغَيْرُهُ: إنَّ زَيْدًا هُوَ الْقَائِلُ هَبُوا ، أَيْ ظُنُّوا وَهُوَ أَمْرٌ ، أَنَّ أَبَاهُمْ كَانَ حِمَارًا ، وَفِي الْمُسْتَدْرَكِ لِلْحَاكِمِ أَنَّ زَيْدًا هُوَ الْقَائِلُ لِعُمَرَ: هَبْ أَنْ أَبَاهُمْ كَانَ حِمَارًا مَا زَادَهُمْ الْأَبُ إلَّا قُرْبًا ، وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْوَانِّيّ الْحَنْبَلِيُّ فِي كِتَابٍ لَهُ أَفْرَدَهُ فِي مَسَائِلِ الْمِيرَاثِ الْمُلَقَّبَاتِ: لَمْ يَأْتِ عَنْ عُمَرَ مَا قَالَهُ الْفَرَضِيُّونَ فِيمَا عَلِمْتُ مُسْنَدًا أَنَّ الْأَخَ قَالَ لَهُ: هَبْ أَنَّ أَبَانَا كَانَ حِمَارًا فَحَمَلَهُ ذَلِكَ عَلَى التَّشْرِيكِ بَيْنَهُمْ وَزَعَمُوا أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ سُمِّيَتْ الْحِمَارِيَّةَ ، وَهَذِهِ