اللَّفْظَةُ إنَّمَا جَاءَتْ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُشَرِّكَةِ: هَبُوا أَنَّ أَبَاهُمْ كَانَ حِمَارًا مَا زَادَهُمْ الْأَبُ إلَّا قُرْبًا وَأَشْرَكَ بَيْنَهُمْ فِي الثُّلُثِ ، وَتُلَقَّبُ أَيْضًا الْحَجَرِيَّةُ وَبِالْيَمِّيَّةِ لِمَا قِيلَ أَنَّهُمْ قَالُوا: إنَّ أَبَانَا كَانَ حَجَرًا مُلْقًى فِي الْيَمِّ وَتُلَقَّبُ بِالْمِنْبَرِيَّةِ لِأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سُئِلَ عَنْهَا وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ .
قِيلَ: وَفِيهِ نَظَرٌ ( وَهِيَ تَارِكَةٌ ) ، أَيْ فَرِيضَةُ امْرَأَةٍ تَارِكَةٍ ( زَوْجًا وَأُمًّا وَإِخْوَةً مِنْهَا ) أَيْ مِنْ الْأُمِّ ( وَ ) إخْوَةً ( أَشِقَّاءَ فَقَسَمَهَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَلَمْ يَبْقَ لِلْأَشِقَّاءِ بَعْدَ أَهْلِ السِّهَامِ شَيْءٌ ) لِأَنَّ لِلزَّوْجِ النِّصْفَ وَلِلْأُمِّ السُّدُسَ وَلِلْإِخْوَةِ الثُّلُثَ ، وَذَلِكَ مِنْ سِتَّةٍ فَلَمْ يَبْقَ لِلْعَصَبَةِ وَهُمْ الْأَشِقَّاءُ شَيْءٌ ( فَقَالُوا ) ، أَيْ الْأَشِقَّاءُ ( لَهُ ) ، أَيْ لِعُمَرَ ( لَنَا أَبٌ وَلَيْسَ لَهُمْ ) ، أَيْ لِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ ( أَبٌ وَلَنَا أُمٌّ كَمَا لَهُمْ أُمٌّ فَإِنْ حَرَمْتُمُونَا ) خَاطَبُوا عُمَرَ بِلَفْظِ الْجَمَاعَةِ تَعْظِيمًا لَهُ ، أَوْ خَاطَبُوهُ وَغَيْرَهُ مِمَّنْ يَرْضَى قَوْلَهُ وَيَقُولُ بِهِ ( بِأَبِينَا وَرِّثُونَا بِأُمِّنَا كَمَا أُورِثْتُمُوهُمْ بِهَا وَاحْسُبُوا أَبَانَا حِمَارًا ) لَا يُؤَثِّرُ فِي الْإِرْثِ وَلَا فِي الْمَنْعِ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ ( فَقَالَ عُمَرُ: صَدَقْتُمْ ، فَأَشْرَكَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ فِي الثُّلُثِ عَلَى السَّوِيَّةِ حَتَّى لَوْ كَانَ مَعَهُمْ ) ، أَيْ مَعَ الْأَشِقَّاءِ ( أُخْتٌ ) شَقِيقَةٌ ( لَسَاوَتْهُمْ ) فَتَرِثُ الْأُخْتُ الشَّقِيقَةُ وَالْأُخْتُ لِلْأُمِّ مَا يَرِثُ الذُّكُورُ مِنْ وَلَدِ الْأُمِّ كَأَنَّهُمْ كُلَّهُمْ وَلَدُ أُمٍّ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِإِجْمَاعٍ ، بَلْ قَالَ الْفَاكِهَانِيُّ إنَّهُ الصَّحِيحُ ، وَمُقَابِلُهُ أَنَّ لِلشَّقِيقَةِ نِصْفَ مَا لِلشَّقِيقِ ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ نَفْسُ النَّازِلَةِ فِي زَمَانِ عُمَرَ وَلَوْ كَانَتْ الْجَدَّةُ بَدَلَ الْأُمِّ لَكَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ .
وَلَوْ كَانَ بَدَلَ إخْوَةِ