( وَ ) هَلْ ( حَدُّ السَّفَرِ ) يَوْمٌ أَوْ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ أَوْ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ أَوْ فَرْسَخَانِ مِنْ بَابِ الْمَسْكَنِ ، أَوْ فَرْسَخَانِ مِنْ بَابِ الْعُمْرَانِ ، أَوْ ( فَرْسَخَانِ ) مِنْ سُورِ الْبَلَدِ إنْ كَانَ الْبَلَدُ ، أَوْ مِنْ طَرَفِ مَا وَطَنَّ مَوْضِعًا كَانَ أَوْ مَسْكَنًا كُلُّهُ أَوْ بَلَدٌ ؟ أَقْوَالٌ ؛ ( وَالْفَرْسَخُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ ذِرَاعٍ ) ، وَالْفَرْسَخَانِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفَ ذِرَاعٍ ( وَ ) الِاثْنَا عَشَرَ أَلْفَ ذِرَاعٍ ( هِيَ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ ) ، وَالذِّرَاعُ ذِرَاعُ الْمُسَافِرِ ، وَقِيلَ: الْأَوْسَطُ ، وَالذِّرَاعُ مِنْ الْعَظْمِ الَّذِي يَكُونُ مِنْ خَلْفٍ مُتَّصِلًا بِالْعَضُدِ إلَى آخِرِ الْإِصْبَعِ الْوُسْطَى ، لَا مِنْ أَحَدِ الْعَظْمَاتِ اللَّذَيْنِ يَكُونَانِ فِي جَانِبَيْ الذِّرَاعِ ، وَلَا إلَى آخِرِ السَّبَّابَةِ ، وَالْعَظْمَاتُ الْمَذْكُورَانِ بِجَانِبَيْ الذِّرَاعِ أَدْخَلَ إلَى وَسَطِ الذِّرَاعِ بِقَلِيلٍ ، وَقِيلَ: أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ إصْبَعًا ، وَالْإِصْبَعُ سِتُّ شُعَيْرَاتٍ مُتَّصِلَاتِ الْبُطُونِ ، وَالشُّعَيْرَةُ سِتُّ شَعَرَاتِ بَغْلٍ ، وَالْمِيلُ أَلْفُ بَاعٍ ، وَالْبَاعُ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ ، وَفِي الْقَامُوسِ الْمِيلُ بِالْكَسْرِ قَدْرُ مَدِّ الْبَصَرِ ، أَوْ مِائَةُ أَلْفِ إصْبَعٍ إلَّا أَرْبَعَةَ آلَافِ إصْبَعٍ ، أَوْ ثَلَاثَةُ أَوْ أَرْبَعَةُ آلَافِ ذِرَاعٍ بِحَسَبِ اخْتِلَافِهِمْ فِي الْفَرْسَخِ هَلْ هُوَ تِسْعَةُ آلَافِ ذِرَاعٍ بِذِرَاعِ الْقُدَمَاءِ ، أَوْ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ ذِرَاعٍ بِذِرَاعِ الْمُحَدِّثِينَ ؟ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ حَدَّ السَّفَرِ فَرْسَخَانِ مِنْ الْبَلَدِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا خَرَجَ حَاجًّا أَوْ غَازِيًا صَلَّى الْقَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ، وَخَرَجَ إلَيْهَا يَوْمًا وَصَلَّى فِيهَا قَصْرًا وَرَجَعَ وَقَالَ: { أُرِيدُ أَنْ أُعَلِّمَكُمْ حَدَّ السَّفَرِ } ، وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ طِيبَةَ فَرْسَخَانِ .
وَهَذِهِ الْأَدِلَّةُ عَلَى مَنْ جَاوَزَ فَرْسَخَيْنِ يَقْصُرُ ، وَلَا دَلِيلَ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يُجَاوِزْهُمَا يَقْصُرُ ، فَيَبْقَى مَنْ لَمْ يُجَاوِزْهُمَا عَلَى اسْتِصْحَابِ الْحَالِ وَهُوَ الْإِتْمَامُ ، هَذَا مُرَادُ