صَلَاةَ حَضَرٍ فِي السَّفَرِ .
سُئِلَ عُمَرُ: لِمَ كَانَ قَصْرُ الصَّلَاةِ فِي الْأَمْنِ ، وَاَللَّهُ يَقُولُ: { إنْ خِفْتُمْ } ، فَقَالَ لِسَائِلِهِ: لَقَدْ عَجِبْت مِمَّا عَجِبْت فَسَأَلْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: { صَدَقَةٌ مِنْ اللَّهِ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ } ، فَأَقَرَّهُ عُمَرُ عَلَى تَسْمِيَتِهَا قَصْرًا ، وَأَقَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَرَ عَلَيْهَا أَيْضًا وَسَمَّاهَا رُخْصَةً وَأَمَرَهُمْ بِقَبُولِهَا ، وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ فَلَا يَجُوزُ أَرْبَعٌ ، كَذَا قِيلَ ، وَقَدْ يَقُولُ الْخَصْمُ: إنِّي إذَا أَقْرَرْت بِهَا وَآمَنْت فَقَدْ قَبِلْتهَا وَلَوْ صَلَّيْت أَرْبَعًا وَإِنَّمَا يَكُونُ غَيْرَ قَابِلٍ مَنْ لَمْ يُجِزْ رَكْعَتَيْنِ وَأَوْجَبَ أَرْبَعًا أَوْ عِنَادًا ، وَقِيلَ: إنَّ صَلَاةَ السَّفَرِ قَصْرٌ مِنْ صَلَاةِ الْحَضَرِ ، وَأَنَّهُ إنْ صَلَّى أَرْبَعًا أَجْزَتْهُ وَأَثِمَ ، وَمَنْ أَجَازُوا لِلْمُسَافِرِ مُطْلَقًا أَرْبَعًا فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: الْقَصْرُ أَوْلَى ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: التَّمَامُ أَوْلَى ، وَمِنْهُمْ مَنْ سَوَّى بَيْنَهُمَا وَإِنَّمَا يَقْصُرُ الْمُسَافِرُ فِي طَاعَةٍ أَوْ مُبَاحٍ وَالْمَأْسُورُ وَنَحْوُهُمْ ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّقْصِيرُ إذَا سَافَرَ لِمَعْصِيَةٍ خِلَافًا لِبَعْضٍ ، وَفِي اللَّقِيطِيِّ ): يَجِبُ لِمَعْصِيَةٍ ، وَاخْتَارَهُ فِي"التَّاجِ"، وَقِيلَ: لَا يَقْصُرُ إلَّا إنْ سَافَرَ فِي طَاعَةٍ وَإِنْ لَمْ يَدْرِ أَيْنَ هُوَ أَفِي السَّفَرِ أَوْ فِي دَاخِلِ الْأَمْيَالِ صَلَّى الرُّبَاعِيَّةَ أَرْبَعًا ثُمَّ صَلَّاهَا رَكْعَتَيْنِ .