بَابٌ فِي صَلَاةِ السَّفَرِ ( هَلْ صَلَاةُ ) الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْعِشَاءِ فِي ( السَّفَرِ قَصْرٌ أَوْ تَمَامٌ ؟ خِلَافٌ مَثَارُهُ ؛ هَلْ فُرِضَتْ أَوَّلًا أَرْبَعًا فَنَقَصَتْ ) إلَى رَكْعَتَيْنِ ( لِتَرْخِيصٍ ) فَهِيَ قَصْرٌ ؟ ( أَوْ فُرِضَتْ رَكْعَتَيْنِ فَزِيدَ فِي الْحَضَرِ ) رَكْعَتَانِ فَهِيَ تَمَامٌ ؟ لِقَوْلِ عُمَرَ: ( صَلَاةُ السَّفَرِ رَكْعَتَانِ تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ ، وَلِمَا رُوِيَ أَنَّهُ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَلَاةِ السَّفَرِ ، أَقَصْرٌ هِيَ ؟ { فَقَالَ: لَا الرَّكْعَتَانِ فِي السَّفَرِ لَيْسَتَا قَصْرًا إنَّمَا الْقَصْرُ وَاحِدَةٌ عِنْدَ الْخَوْفِ } ، وَعَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ الْمُسَافِرُ أَرْبَعًا ، وَإِنْ صَلَّى أَعَادَ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَيَجُوزُ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعًا ، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الْأَوَّلِ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعًا إلَّا خَلْفَ مُقِيمٍ ، وَذَلِكَ أَنَّ تَرْخِيصَ اللَّهِ تَارَةً يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ كَالْمُضْطَرِّ لِلْمَيْتَةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَكْلُهَا ، وَتَارَةً لَا تَجِبُ كَالْمَقْهُورِ عَلَى قَوْلِ: إلَهَيْنِ اثْنَيْنِ ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقُولَهُ وَيَعْتَقِدَ خِلَافَهُ ، وَيَجُوزُ أَنْ لَا يَقُولَهُ فَيُقْتَلُ ، وَقَدْ قِيلَ: إنَّ الرُّخْصَةَ تَعْتَرِيهَا الْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ: الْوُجُوبُ كَتَقْصِيرِ الْمُسَافِرِ ، وَفِطْرِ الصَّائِمِ الَّذِي إنْ لَمْ يُفْطِرْ هَلَكَ أَوْ هَلَكَتْ حَاسَّةٌ مِنْ حَوَاسِّهِ حَاضِرًا أَوْ مُسَافِرًا ، وَكَأَكْلِ الْمُضْطَرِّ الْمَيْتَةَ ، وَالتَّحْرِيمُ كَتَيَمُّمِ الْمُسَافِرِ فِي مَعْصِيَةٍ وَتَقْصِيرِهِ عَلَى خِلَافٍ فِيهِمَا ، وَالنَّدْبُ - وَمَثَّلَهُ بَعْضُ قَوْمِنَا بِتَقْصِيرِ الْمُسَافِرِ - وَالْإِبَاحَةُ كَالسَّلَمِ ، وَالْكَرَاهَةُ قِيلَ: كَمُفْطِرٍ مُسَافِرٍ لَا يُجْهِدُهُ الصَّوْمُ ، وَتَرْخِيصُ غَيْرِ اللَّهِ لَا يَكُونُ وَاجِبًا( وَالصَّحِيحُ ) الْقَوْلُ الثَّالِثُ الْمَذْكُورُ وَهُوَ أَنَّهَا قُصِّرَتْ مِنْ أَرْبَعٍ تَرْخِيصًا ، وَ ( أَنْ لَا يُصَلِّيَ مُسَافِرٌ أَرْبَعًا إلَّا إنْ صَلَّى خَلْفَ مُقِيمٍ ) ، أَوْ يَقْضِيَ