فهرس الكتاب

الصفحة 15096 من 17437

وَزَادَ بَعْضُهُمْ مَانِعًا رَابِعًا وَهُوَ الرِّدَّةُ وَأَدْخَلَهَا بَعْضُهُمْ فِي الْكُفْرِ ، وَمَانِعًا خَامِسًا وَهُوَ الِاخْتِلَافُ بِالْحِرَابَةِ وَالذِّمَّةِ ، فَلَا تَوَارُثَ بَيْنَ حَرْبِيٍّ وَذِمِّيٍّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَأَبِي حَنِيفَةَ لِقَطْعِ الْمُنَاصَرَةِ بَيْنَهُمَا ، وَقَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ: يَتَوَارَثَانِ ، وَهَلْ الْمُعَاهَدُ وَالْمُسْتَأْمَنُ كَالذِّمِّيِّ أَوْ كَالْحَرْبِيِّ ؟ وَجْهَانِ ، أَرْجَحُهُمَا كَالذِّمِّيِّ فَلَا تَوَارَثَ بَيْنَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَبَيْنَ الْحَرْبِيِّ ، وَيَرِثَانِ الذِّمِّيَّ وَيَرِثُهُمَا لِعِصْمَتِهِمَا كَالذِّمِّيِّ ، وَالثَّانِي أَنَّهُمَا كَالْحَرْبِيِّ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَشْتَرِطَا إرْثًا وَلَيْسَ اخْتِلَافُ الدَّارِ بِمَانِعٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ بَيْنَ الْحَرْبِيَّيْنِ ، فَيَرِثُ الْحَرْبِيُّ الرُّومِيُّ مِنْ الْحَرْبِيِّ الْهِنْدِيِّ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ ، وَمَانِعًا سَادِسًا وَهُوَ الدُّورُ الْحُكْمِيُّ وَهُوَ أَنْ يَلْزَمَ مِنْ ثُبُوتِ الشَّيْءِ نَفْيُهُ فَهُوَ يَدُورُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْبُطْلَانِ وَيَقَعُ فِي الْفِقْهِ كَثِيرًا ، قِيلَ: مِثْلُ أَنْ يَقُولَ لِأَمَتِهِ إنْ صَلَّيْتِ صَلَاةً صَحِيحَةً فَأَنْتِ حُرَّةٌ ، فَإِنَّهَا تُعْتَقُ وَإِنْ صَلَّتْ مُقْتَصِرَةً عَلَى سَتْرِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ ، وَيَبْطُلُ الدُّورُ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْعِتْقِ وَهُوَ هُنَا أَنْ يَلْزَمَ مِنْ التَّوْرِيثِ عَدَمُهُ .

وَخَرَجَ بِالْحُكْمِ الْكَوْنِيِّ فَهُوَ تَوَقُّفُ الشَّيْءِ عَلَى مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ بِمَعْنَى تَوَقُّفِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى كَوْنِ الْآخَرِ ، وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْمَنْطِقِ وَأُصُولِ الْفِقْهِ وَعِلْمِ الْكَلَامِ ، وَخَرَجَ بِهِ الْحِسَابِيُّ أَيْضًا وَهُوَ كَالْكَوْنِيِّ لَكِنْ بِمَعْنَى تَوَقُّفِ الْعِلْمِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْعِلْمِ بِالْآخَرِ ، وَحَاصِلُهُ أَنْ يُيَسِّرَ الْعِلْمُ عَلَيْنَا طَرِيقَ الْعِلْمِ بِمِقْدَارَيْنِ لَكِنْ إنَّمَا يَكُونُ حَيْثُ يُجْعَلُ كُلٌّ مِنْ الْمِقْدَارَيْنِ دَلِيلًا عَلَى الْآخَرِ فَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يُعْلَمَ أَحَدُهُمَا بِسَبَبِ الْآخَرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت